لو كنت بـ تحب جو ألف ليلة وليلة، وبـ تعشق عالم الأساطير والألغاز، يبقى أنت لازم تزور متحف جاير أندرسون اللي بـ يسموه "بيت الكريتلية"، البيت ده من أجمل الأماكن اللي ممكن تزورها في حياتك كلها، تجربة مش هـ تنساها، وهـ تكررها كثير، ومع كل مرة هـ تلاقي جواك حنين أنك ترجع ثاني للمكان ده.

فاكرين ألمظ وعبده الحامولي لما كانت هي بـ تغني فوق وعبده الحامولي تحت؟ الفيلم ده تم تصويره في بيت الكريتلية، رحنا البيت وطلعناه دور دور، واستغرق منا لفه بالكامل أربع ساعات، وده كان بسرعة جدًا، ما كناش بـ نقعد في كل غرفة غير دقيقة أو اثنين، يعني لو عاوز تشوفه بالراحة وبتركيز وتمعن هـ تحتاج ثلاثة أو أربعة أيام علشان تقدر توصل لحالة التشبع بالمكان وبرضه هـ تلاقيك بـ تزوره ثاني مع الناس اللي بـ تحبهم.

بيت الكريتلية موجود ضمن منطقة أثرية رائعة، أهمها جامع ابن طولون اللي البيت ملاصق له، كل ده تم بناؤه فوق جبل اسمه جبل "يشكر" اللي المصريين القدماء حكوا أساطير كثير جدًا عنه، وفعلاً هو جبل أساطير، مجرد ما تخطي في أي مبنى من اللي عليه هـ تلاقي مليون فكرة وشعور بدأوا داخلك، أماكن ملهمة فعلاً، وفي بيت كريتلية تحديدًا ومن أول غرفة هـ تدخلها هـ تلاقي أطباق نحاس مرسوم عليها ومكتوب الأساطير اللي بـ تدور حول المكان وحول جبل يشكر والمنطقة كلها.

يمكن أكبر عيب في كل الأماكن الأثرية الإسلامية القديمة أن مفيش حد يفهمك حاجة، يسيبوك تدخل مع نفسك وتتجول من غير ما يكون فيه مرشد أو حد فاهم الدنيا ماشية إزاي، الحكاية غير كده في بيت الكريتلييه، من أول البوابة الإلكترونية تحت والناس متعاونة، هـ يفهموك تمشي إزاي ولما تروح تقطع التذكرة (جنيه للطلبة واثنين جنيه للمصريين و25 جنيه لغير المصريين)، ولما بـ تدخل الناس بـ تستقبلك بابتسامة وبـ تقول لك روح يمين أو شمال، وبـ يستقبلك مرشد هناك من أول تعامل معاه هـ تعرف أنه بـ يحب المكان جدًا، وبـ يحب شغله جدًا، وسعيد أن فيه حد جاء وعاوز يتفرج، ومن كثر شغفه بالشرح والتفسير بـ يبقى مستعجل عاوزك تشوف كل حاجة، وفي السكة يبدأ يشرح حاجات مالهاش دعوة بالبيت، زي قصة أن الحنفية اللي بـ نشرب منها تم تسميتها كده علشان أنصار المذهب الحنفي كانوا عاملين صنبور لله علشان الناس تشرب منه، واللي كانوا بـ يشربوا كانوا بـ يقولوا: "هـ نروح عند صنبور الحنفية"، ومع الوقت اختفيت كلمة صنبور وفضلت كلمة حنفية اللي بـ نستخدمها، غير كده معلومات وتفاصيل كثيرة هـ تعرفها وأنت داخل البيت بـ تتفرج على كل حتة فيه.

هـ تتفاجئ من كم الصناديق والشكمجيات اللي داخل البيت واللي مطعمة بالذهب والعاج والأحجار الكريمة، ومصنوعة على يد صناع مهرة، كل حجر في البيت تحفة فنية، السقف ورسومه، الحوائط وألوانها والشغل فيها، الصناديق والأثاث، والدواليب اللي داخل الحائط، الأبواب السرية، كراسي، ونوعيات الحجرات لدرجة أن فيه غرفة اسمها "الولادة"، فيها كراسي شكلها غريب ولعب أطفال.

بيت الكريتلية كان له سكان كثير، تم تسميته كريتلية لأن آخر حد سكنه كانت سيدة من جزيرة كريت، واسمه متحف جير أندرسون في نفس الوقت لأن الظابط الإنجليزي جاير أندرسون اللي جاء مصر وعاش فيه وكان غاوي جمع آثار عى مدى 20 عام سابها قبل وفاته في البيت، ووصى أنه يبقى متحف، أما البيت نفسه فكان في الأصل بيتين، الأول كان ملك الحاج محمد بن الحاج سالم بن جلمام الجزار (1041 هـ - 1632 م) والبيت الثاني بناه عبد القادر الحداد (947 هـ - 1540 م) وتم تسمية البيت الثاني باسم آمنة بنت سالم لأنها كانت واحدة من اللي سكنوه، وفي وقت من الأوقات تم وصل البيتين بقنطرة، وتم تسميته "بيت الكريتلية".

البيت كان مقفول فترة علشان التجديدات وتم افتتاحه من أقل من شهر، وبجد زيارته حاجة ممتعة جدًا يا ريت كلنا نروح هناك، خاصة أنه بـ يفتح من 10 الصبح لـ 4 العصر.

ننصحك لو كنت غاوي كتابة، فالبيت ده تحديدًا ملهم لأبعد حد، داخله هـ تلاقي مليون فكرة لقصص وروايات هـ تيجي في بالك، إحنا نفسنا حصل معانا ده، لما المرشد حكى لنا قصة لوحة مكتوبة، وقال لنا أنها مكتوبة بحروف رقمية، يعني مكتوب حروف لكن الحروف ترمز لأرقام، والأرقام دي هي سنة صناعة اللوحة، ما حدش يقدر يفهمها غير اللي عارف المعلومة دي، الأرقام السرية، والأبواب السحرية، والرموز والأساطير، بـ يتهيأ لنا لو "دان براون" زار البيت ده هـ يُبدع روايات أكثر وأحسن من اللي عملها قبل كده.