عادة بـ ترتبط المعارض الفنية في ذهن الواحد بالجدية والعمق، وقليل جدًا لما بـ نزور معرض ونلاقي موضوعه خفيف ومبهج؛ معرض الفنان خالد السرور "لعب عيال" في قاعة الزمالك للفن – Zamalek Art Gallery من أكثر المعارض المبهجة اللي زرناها في الفترة الأخيرة. ومش بس المعرض مميز في عنوانه وموضوعه، ده كمان تناول الموضوع في حد ذاته مختلف وجرئ.

الفنان خالد سرور من مواليد دمنهور 1965، وتخرج من كلية التربية الفنية سنة 1988، درس في كلية التربية الفنية وله معارض محلية كثيرة، بالإضافة إلى أن عدد كبير من الأماكن العامة بـ تعرض أعماله بشكل دائم زي جامعة حلوان، كليّته في الزمالك ومتحف الفن الحديث. ومعرضه الحالي هو امتداد لمشوار فني طويل اهتم فيه بموضوعات مختلفة زي الموروثات الشعبية ورسوم الأطفال، واللي واضح المزج بينهم بالذات في المعرض الأخير.

متعودين ندخل قاعة الزمالك للفن ونلاقي لوحات ألوانها هادئة ورزينة، فكان بالنسبة لنا غريب أننا نلاقي لوحات ألوانها طفولية صارخة وواضحة، والحقيقة أن اللوحات نجحت في أنها تنقل لنا الشعور بالبهجة؛ الفنان خالد سرور تناول فكرة رسوم الأطفال لأن ببساطة وجهة نظر الأطفال عن العالم اللي إحنا عايشين فيه أوسع وأقل واقعية من وجهة نظر أي إنسان مهمة كانت قدرته على التخيل. من أول اللوحات اللي أبهرتنا كانت لوحة فيها مجموعة من لاعبي السيرك. وبالرغم من أن الفنان متبني فكرة الرسم بخيال طفل وبالتالي اللوحات خالية من واقعية المنظور، إلا أن الفنان قدر أنه يستبدل المنظور بتقسيم اللوحة لمساحات لونية مختلفة ومحددة باللون الأسود. وللتأكيد على "اللا واقعية" رسم قطة باللون الأصفر الفاتح في أسفل اللوحة.

من اللوحات اللي لفتت نظرنا كانت لوحة لصياد سمك، بنفس النمط الطفولي للوحات الأخرى ولكن الألوان في اللوحة دي كانت متناسقة أكثر –رمادي فاتح، ولونين صريحين زي الأزرق والأصفر- وكذلك ترتيب العناصر وتكوينهم في اللوحة ككل.

لاحظنا اهتمام الفنان بتأكيد على مصرية لوحاته، ففيه لوحة لبنت كأنها جالسة على سطح بيت ريفي وفي الخلفية أرض عليها الحيوانات وأشجار ونخيل. اللوحة تقسيمها شبه هندسي وغالب عليها الألوان الساخنة. وفيه لوحة ثانية لأسرة، لاحظنا أن الفنان أضاف أبراج الحمام للخلفية. ده غير لوحات ثانية فيها موتيفات شعبية مختلفة زي الطيور والأشكال الهندسية زي المثلثات الموجودة في بيوت الريف والنوبة.

آخر لوحة كانت لثلاثة أطفال بـ يعزفوا على آلات موسيقية زي الدف، والمزمار والأكورديون. اللوحة تكوينها أبسط من تكوينات اللوحات السابقة. الاهتمام بالتفاصيل واضح في ألوان ملابس الأطفال وأشكالهم، أما الخلفية فهو بيت شبه بيوت النوبة ومن وراءه سماء بلون أزرق فاتح. بالرغم من لوحات المعرض كلها بـ تجمع بينها تفاصيل موحدة زي أن جميع عناصر اللوحة محددة بالون الأسود، والتأكيد على البيئة المصرية سواء ريف، ساحل أو حتى مدينة. إلا أنك هـ تقف أمام كل لوحة وكأنها أول لوحة تشوفها في المعرض.