أي لغة في العالم عبارة عن حروف مجردة بـ تتجمع علشان تكوّن كلمة نعبر بها عن اللي إحنا عاوزين نقوله؛ وبما أن الفن وسيلة من وسائل التعبير، فهو كمان يعتبر لغة لوحدها، حروفها هي الخطوط بأنواعها الكثيرة، وكلماتها هي الأشكال الهندسية المجردة اللي بـ تتجمع من الخطوط دي، ولو ركزنا في أي حاجة حولنا، هـ نلاقي أنها –في صورتها المجردة- بـ تتكون من خطوط مُجمعة في أشكال هندسية متشابكة مع بعضها، وعلى أساس النظرية دي، الفنان مصطفى عبد المعطي في معرضه الحالي في قاعة الزمالك للفن بـ يقدم مجموعة من التماثيل البرونزية المبنية من مجموعة من الأشكال الهندسية المجردة.

بالرغم من أن الفنان مشهور بلوحاته التكعيبية، إلا أن المعرض الحالي موجود فيه منحوتات بس، أغلب المنحوتات متأثرة بالعمارة الإسلامية المشهورة بـ تداخل الأشكال الهندسية في تكوينها، وبالتالي فيه عدد من المنحوتات الشبيهة بالمآذن. منها منحوتة الفنان جرد فيها تفاصيل المأذنة لهرم فوقه نصف كرة عليها النجمة الإسلامية بأضلاعها الثمانية، في عمل ثاني، الفنان جمع مجموعة من الكتل الهندسية المنفصلة، أساسها ثلاثة مستطيلات مجسمة، عليهم هرم ومكعب، وعلى المستطيل المجسم في النصف هلال في منتصفه كرة. بالنسبة لنا الأعمال دي هي الأسهل في التآلف معها، وخصوصًا أن تجريد الفنان لها كان مبسط.

أما في أعمال ثانية، التجريد كان قوي جدًا لدرجة محيرة. واحد من الأعمال فسرناها على أنها لإنسان جسمه هو الكتلة المستطيلة اللي بـ يتوسطها هرم بارز، ذراعيه عبارة عن موتيفة شبه تيجان الأعمدة الإغريقية ولكن مع الفرق أنها معكوسة لأعلى، أما الرأس فهي دائرة غير مكتملة ونصفها مفرغ، من الأعمال الثانية اللي أوحت لنا بوجود إنساني في تكوينها، عبارة عن قاعدة أعلاها هلال، فوقه هرم مثبت في رأسه دائرة على أطرافها أهرامات صغيرة.

بالرغم من بساطة التكوينات المعروضة، واعتمادها الأساسي على الخطوط والأشكال الهندسية اللي ممكن تعطي انطباع بالبرودة عند بعض الناس، وخصوصًا أن الأعمال من خامة معدنية. إلا أن الفنان قدر يحافظ على التوازن ما بين الخطوط الحادة والانسيابية، ومزج ما بينهم بشكل سلس سهل على عقل المشاهد أنه يتقبله. وباستخدامه الموتيفات الشعبية والإسلامية طعّم الأعمال بنكهة مألوفة للعين، خلقت ما بين المشاهد والأعمال علاقة إيجابية حتى لو ما عرفش يفسر العمل اللي بـ يتفرج عليه.