بما أننا غاويين نروح جاليريهات كثير، ارتبطت في ذهننا الأعمال النحتية بالجمود والصرامة؛ لدرجة أن المعارض اللي بـ تحتوي على أعمال زيتية بـ تبقى أخف بالنسبة لنا، ومش بـ نواجه صعوبة في أننا ننقل انطباعنا عنها زي الأعمال النحتية.

معرض "المنظومة" للفنان كمال الفقي اختلف عن أي معرض نحت حضرناه قبل كده، أولًا الكتيب واضح جدًا ومفهوم بعكس معارض كثير بـ تتناول أعماق الفنان السحيقة لدرجة تحسسك أنك بـ تقرأ كتاب طالب في كلية آداب قسم فلسفة ومش هـ تفهم منه حاجة حتى لو دارس فلسفة. ببساطة كمال الفقي بـ يبص لإنسان عالمنا الحالي كترس في منظومة كبيرة اسمها الحياة. في نظره، الإنسان بـ يضيع حياته في الجري وراء كل ما هو تافه وله قيمة وقتية واستهلاكية، في حين أنه ممكن يكرس الوقت اللي بـ يضيعه في حاجة يكون لها مردود أعمق لوجوده الشخصي، حتى ولو كانت مش مؤثرة على مكانته في المجتمع أو الوجود الإنساني بشكل عام... فهي في النهاية... خربانة خربانة.

بما أن المعرض بـ يتكلم عن الإنسان، فبالتالي التكوينات البشرية هي البطل الأوحد في المعرض، واللي بـ يظهره بطريقة ساخرة مريرة. فمجموعة من الأعمال بـ تصور الإنسان مع دراجة، زي عمل بـ يجسد قاعد فيها على إطار واحد بـ يحاول أنه يحافظ على توازنه، وثاني الرجل قاعد فيها على دراجة بإطارين مالهاش مسند يد... وواضح من تعبيرات الرجل الجسدية وملامح وجهه أنه بـ يحاول يوقف سير الدراجة السريع، ولكن مافيش فائدة.

 نعتقد أن الدراجة دي هي عجلة الحياة أو المنظومة اللي ما حدش يقدر يوقفها طالما تمكنت منه، واللي ثبّت الاعتقاد ده أن فيه عمل ثاني في المجموعة دي الرجل قاعد فيه بصورة شبه مستقرة على دراجة أقل تجريد من دراجات الأعمال الأخرى، ولكن الاستقرار ده ما هو إلا روتين المنظومة، واللي عبر عن قسوته ملامح وجه الرجل اللي ارتسمت عليها تعاسة وبؤس شديد واضح من طريقة نحت تجويف عينيه.

 

من ضمن الأعمال اللي عجبتنا كانت تمثال لرجل ضخم الجسم بـ ينظر للأسفل بشكل بـ يوحي لحد كبير بالتعالي، ومن الواضح جدًا عدم تناسب حجم جسم الرجل مع حجم رأسه، واللي أوحى لنا بأن الشخص ده مركزه قوي ولكن ذكاؤه محدود. وفي عمل ثاني بـ يتناول برضه قهر السلطة -أيًا كانت نوعها- رجل منكسر بـ يحمل على كتفه رجل نسبه قزمية ووضعه مستقر وكأنه "مرتاح كده".

إنسان المنظومة في نظر كمال الفقي إنسان متآكل، قدراته الجسدية أعلى بكثير من قدراته العقلية اللي سجنته في المنظومة اللي بـ تضيع عمره، يمكن الرسالة اللي بـ يحاول يوصلها الفنان ثقيلة وشبه سوداوية، ولكن قدر أنه يكسر حدتها بـ تناوله الساخر المحسوب.