بالرغم من كل حاجة بـ تجننا وتطلع عيننا في القاهرة بصفة يومية، إلا أننا ما نقدرش ننكر أن المدينة دي لسه فيها جمال خاص بها. عندك مثلًا منطقة زي وسط البلد... تحس أنها ملخص مفيد لكل اللي حصل وبـ يحصل في القاهرة. صحيح جمال وشخصية أي مكان نابعين من أهله وحكاويهم –لأنهم في النهاية روح المكان– إلا أن منطقة وسط البلد تعتبر استثناء للقاعدة دي؛ لأنها ببساطة شافت سنين أطول من عمر أكبر معمر فيها. الفنان محمد قطب في معرضه الأخير آفاق وسط البلد في جاليري أوبنتو قرر أنه يحذف الجانب البشري ويسمع لحكاوي وسط البلد -برواية المنطقة نفسها- ويسجلها في مجموعة لوحات رائعة.

زي ما وضحنا أقصى وجود بشري في لوحات الفنان هي مجموعة من السيارات المركونة بجانب الرصيف، وحتى وجودها في اللوحات ثانوي لأن التركيز في الأساس على المباني وجمال تركيب المشهد البانورامي لكل شارع في المنطقة، واللي قدر أنه يصورها بطريقة درامية وكأنها خلفية مسرحية أو مشهد من فيلم، سواء بلغة الألوان اللاواقعية –زي اللوحات اللي ألوانها موحدة- أو تكنيكه في استخدام الفرشاة بطريقة تأثيرية اختصرت كم لا نهائي من التفاصيل المعمارية الموجودة في المشاهد من غير ما تشوه الجمال الموجود فيها.

المعرض بـ يضم عدد كبير من اللوحات بخامات مختلفة، منها لوحات بالأكريليك، ومجموعة ثانية مستخدم فيها أقلام الرصاص وألوان الباستل، أما ستايل اللوحات نفسها، فتنوع ما بين لوحات بالألوان الطبيعية وألوان لاواقعية. وبالرغم من التنوع ده سواء في الخامة أو طريقة تناول الموضوع، إلا أنه قدر يوّحد تكنيكه ويحافظ على وحدة مضمون اللوحات السحري بعكس معارض كثير بـ نحس فيها أن فيه لوحات شتت عن الموضوع وفصلتك بحالتها المختلفة.

من الآخر، المعرض ممتاز وله حالة خاصة بـ تشدك وأنت بـ تتجول بين لوحاته، مش بس لأن اللوحات رائعة في حد ذاتها، ده كمان لأن مش كل يوم هـ تقدر تشوف جمال وسط البلد وهي فاضية.