"مجسمات خيال" هو اسم المعرض الحالي الموجود بقاعة الزمالك للفن –قاعة واحد– وهو للفنان العراقي أنس الألوسي، واللي بـ يقدم مجموعة كبيرة من الأعمال النحتية المصنوعة من البرونز، وهو فنان شاب تخرج من كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد سنة 2005، وبعد زيارته لبلاد عربية مختلفة استقر بمصر واللي أسس فيها جماعة فنية بعنوان "المسبك" مع مجموعة من الفنانين المصريين.

الاسم الحالم للمعرض هو اللي شدنا لزيارته، وبـ نعتبره أنه اسم على مسمى لأن مجموعة الأعمال اللي الفنان بـ يقدمها في معرضه بـ تتميز بقدر عالي من الخيال سواء في الفكرة أو التنفيذ، بالرغم من جمود وصلابة الخامة المستخدمة في أعماله وهي البرونز، واللي بـ يعتبرها الفنان خامته المفضلة.

وبما أن الخيال مالهوش حدود، الأعمال النحتية تنوعت سواء من حيث الملمس، الجو النفسي العام للقطع أو موضوعها؛ المرأة لعبت دور مهم في كثير من الأعمال، واللي في معظمها تجسدت بشكل ناعم سواء من حيث ملمس القطعة أو حركتها الجسدية، ففي واحدة من القطع الضخمة للفنان هـ نلاقي تضاد بين جسد رجل خشن الملمس وشبه متآكل وتكوينه الجسماني ووضعه الجسدي أشبه بالكرسي، وعليه امرأة ممدوة في رشاقة ونعومة مضادة تمامًا للحالة اللي عليها جسد الأول.

في المعرض مجموعة ثانية من الأعمال اللي بـ تصور الإنسان بشكل عام؛ منها إنسان جالس في وضع الجنين ولكن في جسده مغروز مجموعة من الأشواك، واللي نقدر نقول أنها تيمة المجموعة دي بالذات اللي تميزت بملمسها الخشن وتكوينها غير المحاكي للواقع اللي بـ يعطي إيحاء بالكآبة.

بعيد عن الكآبة، بقية المعرض ضم عدد كبير من الأعمال اللي حسينا أن الفنان استمتع بصنعها، ومعظم الأعمال دي كانت لطيور وكائنات حيوانية، عجبنا منها تمثال لطائر يشبه الأوزة، لأنه تميز ببساطة التكوين ونعومة ملمسه واللي خلته في نظرنا ممتع بصريًا بعيد عن غموض الأعمال المجردة.

إجمالًا، نعتبر أن الفنان كان ذكي في اختيار الخيال كموضوع عام للمعرض، لأن مجاله واسع ومتنوع وده اللي نجح فيه الفنان؛ لأنه ضم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعمال بأفكار مختلفة من غير ما تطغي فكرة على الثانية وفي نفس الوقت من غير تشتيت.