المركز الدولي للكتاب: النوادي الثقافية في صورتها الجديدة - كتب Feature - كايرو 360
 







المركز الدولي للكتاب: النوادي الثقافية في صورتها الجديدة
المركز الدولي للكتاب: النوادي الثقافية في صورتها الجديدة
اصدرت في: 25/05/2016

في زمن الجماهير الغفيرة اللي بنعيشه حاليًا بقى معيار النجاح والجودة مش أي حاجة غير سرعة الانتشار والقدرة على اجتذاب الجمهور بشكل متزايد.. يعني أي صاحب منتج دلوقتي بقى بيفكر بمنطق أنه مافيش مشكلة أنك تكون بتقدم منتج أقل جودة طالما أنت قادر توصل لعدد أكبر من الناس وعارف تبني لنفسك سمعة كويسة بينهم.

المشكلة الكبيرة بقى لما يكون المنتج ده قيمة إنسانية مش حاجة مادية هيتم استهلاكها وتروح لحالها. يعني صناعة السعادة، وعمل الخير، ونقل المعرفة، ونشر الثقافة، كلها قيم إنسانية صعب أوي أننا نلاقي التعامل معاها بقى بنفس طريقة التعامل مع أكياس الشيبسي أو كريمات الحلاقة!

وللأسف ده أساس الأزمة اللي بيقابلها حاليًا أي باحث عن المعرفة الموثوقة، وأي طالب لتحصيل الثقافة الحقيقية. أنك لو حبيت تقرأ في أي مجال هتلاقي حاجات كتير تشوش عليك اختيارك، وتخليك دايمًا قلقان ومتردد بخصوص اللي بتقراه.
المصادر بقت كتيرة زيادة عن اللزوم لدرجة تلخبط، الألقاب والدرجات العلمية بقت أسهل حاجة لدرجة أنك مابقتش قادر تميز قيمة حد على أساسها، الكتب المشهورة والمتوافرة بكثرة مش دايمًا بتبقى على مستوى أملك وتقييمات المتخصصين اللي تعرفهم ليها أحيانًا كتير بتبقى سلبية فبتفقد ثقتك فيها وفي جمهور القراء كمان، معظم دور النشر بقت تبالغ في أسعار الكتب بشكل سخيف جدًا. وغير كده حاجات كتير، في النهاية بننتهي لحالة غريبة من التشكك الدايم والارتباك المستمر.

الحالة الـ "معكوكة" اللي احنا اتكلمنا عنها دي بتخلق احتياج شديد لوجود مكان بتتوفر فيه حاجتين رئيسيتين: مصادر مقبولة بأسعار معقولة شوية.. ويا سلام بقى لو في متخصصين حقيقيين نقعد تحت إيدهم يوجهونا لاختيارات سليمة ونناقش معاهم الأفكار المشوشة عندنا في مجالات اختصاصهم ونستفيد من طول تجربتهم وسعة خبرتهم.

للأسف برضه مش هنلاقي أماكن كتير متوفر فيها الكلام ده، لكن ده ما يمنعش أننا لما نلاقي حاجة كده نقوم نمسك فيها ونشاور عليها ونعرف الناس بيها، يمكن ده يخلي الجهات المعنية بالموضوع تهتم أكتر بالنماذج دي وتتوسع في إيجاد نماذج مشابهة تلبيةً لحاجة العقول المتعطشة للمعرفة.

أحد النماذج اللي بدأت تظهر مؤخرًا لطبيعة الأنشطة اللي بتقدمها والشكل اللي بتتقدم بيه هو "المركز الدولي للكتاب" .. وهو أحد فروع الهيئة المصرية العامة للكتاب، الموجود في شارع 26 يوليو ورا دار القضاء العالي في وسط البلد .
المكان هناك تجاوز-بكتير- مرحلة أنه مجرد منفذ لبيع الكتب من دور نشر مختلفة. وتحول إلى مشروع تثقيفي حقيقي بيهدف إلى خدمة جمهور القراء خدمات ممتازة ويلبي حاجاتهم بشكل مُرْضي ليهم ومشجع لغيرهم على الانضمام ليهم. تقدر تتأكد من ده لما تشوف قاعتين الندوات اللي خرجوا من دائرة الإهمال وبقوا مستضيف دائم لعدد كبير جدًا من جلسات النقاش وحفلات التوقيع والندوات والمطارحات والمناظرات اللي كلها بتتم من خلال متخصصين أصحاب باع طويل في مجالات تخصصهم.
ومؤخرًا كمان بقت الأنشطة مجدولة وبيتم الإعلان عنها باستمرار على صفحة على فيسبوك باسم النشاط الثقافي للمركز الدولي للكتاب.

بالإضافة للتوسع الشديد في دور النشر اللي بيعرضوا الكتب بتاعتها. الموضوع مابقاش مقتصر على إصدارات الهيئة العامة المصرية للكتاب ولا المشاريع التابعة ليها (زي مكتبة الأسرة مثلًا، اللي كل مطبوعاتها متوفرة هناك بأسعار رخيصة جدًا جدًا مقارنةً بقيمتها المعرفية) ولا حتى الجهات الرسمية التابعة لوزاة الثقافة وبس !
دلوقتي حتى دور النشر الخاصة المصرية والأجنبية بقى ليها أجنحة لعرض إصداراتها في المكان، وده بالتأكيد بيتيح فرصة جيدة جدًا للمتسوقين القراء أنهم يلاقوا حاجتهم هناك بسهولة وبيوفر عليهم الوقت والمجهود اللي ممكن يبذلوه في التنقل بين أماكن كل دور النشر دي ..

ولحد فترة قريبة جدًا كمان كانوا فاتحين المجال للاستعارة الداخلية في المكان. يعني كان متاح أنك تروح تاخد أي كتاب وتقرا فيه داخل المكان وموفرين بوفيه كمان علشان مشروبك الدافي لزوم التركيز والدخول في مود المخمخة!
لكن للأسف لما كنا هناك من قريب قالوا لنا أنهم لغوا الموضوع ده لأن مش كل اللي كان بييجي المكان كان على قدر كافي من الإدراك والمحافظة اللي يخليه يتعامل مع الكتب بحرص من غير ما يسبب فيها أي تلف، غير أنهم كمان لقوا أن طبيعة الجمهور اللي كان بييجي المكان مع الوقت بقى يتغير والموضوع كان هيتحول لكافيه مش غرفة قراءة هادئة.
لكنهم وعدوا أنهم يحاولوا يدرسوا رجوع الموضوع تاني بضوابط مثلًا بحيث أنه يمشي في الاتجاه اللي هما عايزينه.

لكن في كل الأحوال النموذج جميل ومشجع ومبشر بالخير ومعبر عن جهود حقيقية بيتم بذلها في سبيل فتح طرق معرفة ذات قيمة عالية، وفي نفس الوقت متاحة للجميع.

مزيد من الصور
  • المركز الدولي للكتاب: النوادي الثقافية في صورتها الجديدة
التعليقات
تصويت

Loading...

اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
عن الكاتب
عمر مسعد
حرر بواسطة:
عمر مسعد
تاريخ النشر:
25/05/2016
محرر بموقع كايرو 360، يُدعى في أوساط أهل الهلس "مولانا"، وفي رواية أخرى "المغنواتي".. وماله!.. طب هل رأى أحدكم كلامًا يرقص من قبل؟