الروائي المصري الشاب محمد ربيع له روايتين، كوكب عنبر وعام التنين.. ورواية عطارد هي روايته التالتة، ووصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر.

نقدر نصنف الرواية أنها من روايات الخيال العلمي، أحداثها في 2025، صحيح التاريخ مش بعيد أوي، لكنه في المستقبل على كل حال، محمد ربيع بيتخيل مصر تحت الاحتلال! وبيلعب لعبة ماذا لو؟ وإجابة السؤال هنشوفها في الرواية.

الرواية عبارة عن كابوس متكامل، كابوس طويل ومرهق نفسيًا للقارئ. وكتير من القراء سابوا الرواية بسبب سوداويتها، وشافوا أنها مش ممتعة. لكن في فرق بين مستوى الرواية الفني (حلوة ولا وحشة) وهل هي ممتعة ولا لأ. وغالبًا الكاتب كان قاصد تمامًا إرهاق نفسية القارئ، ونجح في كده فعلًا!

الرواية بتحكي عن أحمد عطارد ضابط في الشرطة المصرية، وبعد احتلال (جيش مالطا) لمصر انضم لصفوف المقاومة اللي قادتها وزارة الداخلية. القاهرة انقسمت نصين، القاهرة الشرقية والغربية، الشرقية تحت الاحتلال، والغربية خالية منه، وفيها كل أفراد المقاومة. البطل أحمد عطارد قائد مجموعة للمراقبة والقنص مكانها في برج القاهرة. ومهمتها مراقبة أماكن معينة واغتيال أفراد جيش الاحتلال المالطي والعناصر الخائنة المعاونة ليهم من غير كشف مكانهم المهم والثمين جدًا.

عطارد هو أقرب الكواكب لحرارة الشمس الرهيبة، وأحمد عطارد شهد سقوط وزارة الداخلية يوم 28 يناير 2011، بيكره الناس وبيتعامل مع العالم كله باستعلاء شديد، وفي النهاية بيتحول لماكينة قتل من غير أي سبب أو هدف، ومن غير حتى متعة، شخصية البطل مرسومة بإتقان، أكثر من باقي شخصيات الرواية.

وعلشان الجو القاتم الكابوسي يكمل، استخدم الكاتب كل مفردات القتل وتقطيع الأشلاء وتكسير العظام، والاغتصاب، وسفك الدم، وفتح البطون، بكثافة شديدة. ونجح في خلق عالم ثلاثي الأبعاد.

اللغة في الرواية ضعيفة إلى حد كبير. وعيبها الأخطر التطويل – حوالي 300 صفحة – وكان من الممكن حذف 50 صفحة على الأقل من غير ما نحس بأي نقص في الرواية. لكن في المجمل فكرة الرواية جديدة، والتنفيذ كويس.