المجموعة القصصية الأولى لعمر عويس، قدم فيها تجربته، ورؤيته للحياة والناس من خلال مجموعة 6 ريختر. الكتاب يحتوي على 12 قصة ما بين واقعيّة وفانتازيا وتشويق، تعالوا نتعرف عليهم بشوية تفصيل.

اختار عمر الكتابة بلغة سهلة وبسيطة علشان يوصل أفكاره، القصة القصيرة صعبة إلى حد ما، لكن عمر اتعامل معاها كأنها لعبة، فيها كتير من الجديّة، لكن فيها مساحة واسعة عشان يجرّب.

هنلاحظ تأثره إلى حد كبير بدكتور أحمد خالد توفيق، بدرجة قليلة من حيث الأسلوب، وبدرجة كبيرة من حيث أفكار القصص.

والملاحظ كمان أن أغلب الحواديت على خلفية من الخيانة بين حبيبين، طول الوقت في علاقة مضطربة بين راجل وست، ودايما الست هي الطرف الأسوء. الأنثى في القصص كائن خطر، ما بين خيانة وقتل.

الجانب الفانتازي ظهر في أغلب المجموعة بشكل عام، لكنه في قصة 6 ريختر كان بطل الحكاية أحد أحفاد إبليس أقنع مذيع مصري علشان يطلع معاه في برنامجه الجديد في التليفزيون، وأثناء إذاعة البرنامج على الهواء مباشرة بيتكلم عن وجهة نظر إبليس في عدم السجود لآدم، ونظرته للشر في الدنيا. المهم والجميل هنا أنه بيعرض الشر من وجهة نظر إبليس اللي محدش حاول يعرفها، ولو عرفها مش هيصدقها. وبعد انتهاء الحلقة بيحصل زلزال 1992 الشهير بقوة 6 ريختر.

وعامة الجزء ده هو أهم جزء في الكتاب كله، عرضه لوجهة نظر فلسفية عميقة، بطريقة بسيطة ومشوقة، وربطها مع حدث شهير لسه سايب أثر في نفوس كل المصريين اللي حضروه رغم مرور أكتر من عشرين سنة عليه.

هنقرأ تشبيهات كتير حلوة، ودي حاجة تُحسب للكاتب، تشبيه بطل قصة 6 ريختر سامح داوود لعم شفيق السواق بتاعه (عم شفيق هو ثمرة طازجة في وجبة مليئة بمكسبات الطعم والمواد الحافظة تأكلها على مدار اليوم) يقصد طبعًا أنه راجل طيب وغير مفتعل.

اختيار الكتابة بضمير المتكلم -يبقى الكاتب هو بطل القصة- اختيار صعب وخاصة في كتابات أولى، والكاتب لسه معندوش المهارة إنه يتكلم عن أماكن لم يزرها من قبل، أو عن أحداث مكنش طرف فيها. ده خلى الإيقاع يهرب في مناطق كتير، بذكر تفاصيل ملهاش لازمة، وكمان عدم قدرته على تقمص الشخصيات النسائية.

النهايات المفتوحة عملت حالة من التشويق للقارئ، وبتخليه دايمًا يفكر ويسترجع الأحداث، وممكن يقرأ القصة تاني، لكنها مش صالحة لكل القصص، لأنها لو متعملتش صح هتعمل ارتباك للقارئ وهتأثر على استقباله للقصة.

القصص كلها -رغم تنوعها وغرابة أحداث بعضها- هنحس قد إيه هي واقعية جدًا، هنحس إننا قابلنا الشخصيات دي قبل كده، هنحس إنها شخصيات من لحم ودم، وهنحس أن الأحداث حصلت في الشارع اللي إحنا ساكنين فيه.

المجموعة كبداية لكاتب شاب جيدة جدًا، ومن الواضح أن عمر صاحب نظرة ورؤية للواقع، وعنده لسه حاجات كتير جدًا عايز يقولها. وبداية من الأعمال القادمة هيقدم كتابة مختلفة عن السائد.