انتشرت في الفترة الأخيرة كتب بتحكي تجارب شباب مصريين في بلاد الله الواسعة، لكن الجديد في كتاب أوروبا بتوقيت إمبابة أنه مش مجرد كتاب من أدب الرحلات وخلاص، ده مكتوب بطريقة ساخرة، بس ماتتوقعش أنك هتضحك بس أثناء قراءة الكتاب، ده هيخليك تضحك وتبكي على أحوال مصر في نفس الوقت.

مؤلف الكتاب شاب مصري من عشاق السفر والترحال، هو محمود زكي، والكتاب صادر عن دار نشر أطلس وعدد صفحاته 365 صفحة، السخرية بتبدأ من غلاف الكتاب، تصميم رغم أنه زحمة شوية لكن مليان تناقضات بتوضح فكرة الكتاب، برج إيفل لو موجود في مصر هتكون حواليه حواري مليانة تفاصيل مصرية زي واحد شايل قفص عيش وماشي، الغلاف بيوضح لك قبل ما تقرأ أنه فيه مقارنة بين أحوال العالم المتقدم وبين مصر.

أسلوب محمود بسيط جدًا، وده يخليك مسمتع أثناء القراءة، تقدر تخلص الكتاب كله في يوم واحد، ورغم أن الكتاب أسلوبه ساخر في الأساس، والهدف منه أنك تضحك أثناء القراءة من كم المفارقات، لكن اللي بيحصل أنك بتكون حزين أكثر على أحوال مصر وعلى الظروف الغريبة اللي بقينا عايشين فيها.

فيه ناس كثير هتقول وأنا إيه اللي يخليني أشتري كتاب عن أدب الرحلات وأنا أقدر أعمل سيرش على جوجل وأشوف فيديوهات وصور من كل العالم؟ واضح أن السؤال ده كان مسبب بعض الخوف لمحمود، وحس أنه تحدي حقيقي أنه يقدم حاجة مختلفة غير اللي ممكن تلاقيها على الإنترنت، يمكن علشان كده قرر يخلي كتابه ساخر مش مجرد كتاب أدب رحلات عادي.

أوروبا بتوقيت امبابة مش مجرد كتاب بالنسبة لنا، ده أقرب لشباك جديد بيفتح على براح واسع، وبيقدم للقارئ المصري فرصة للهروب من زحمة وصخب القاهرة لأماكن وفرص وخبرات أكبر وأوسع. الكتاب كمان بيقدم نصائح مهمة لأي حد بيفكر يسافر الفترة الجاية.

بيقول المؤلف في مقدمة كتابه: "هل اندثر أدب الرحلات؟ هل يجب إصدار كتب جديدة تتحدث عن السفر والترحال؟ أسئلة شائعة تكررت كثيرًا فى ظل التقدم التكنولوجي الرهيب الذي سمح بضغطة زر على شبكة الإنترنت أن يشاهد ويسمع ويقرأ أي شخص عن أي بلد.

إيه اللي يفرق "أوروبا بتوقيت إمبابة" عن أي كتاب آدب رحلات تاني، إيه اللي يخليك تشتري كتاب بيتكلم عن السفر رغم إنك ممكن تكتب اسم أي دولة في الدنيا علي "جوجل" وتتفرج وتسمع وتقرأ كل حاجة عنها أحسن من مئة كتاب أدب رحلات.

أسئلة منطقية تجعلني مجبر علي أن أقدم لك كتاب مختلف عن أي كتاب تاني أو كلمة كتبتها علي الإنترنت، كتاب هتشوف فيه بلاد العالم بعيونك أنت، مرآة سترى فيها نفسك، في كل مربع ستذهب إليه مع الكتاب، ستشاهد فيه مصر قبل أن تشاهد العالم، ستحزن أحيانًا على بلدك الغارقة في بحور الفقر والجهل، ولكنك ستدرك أنه بإمكانها أن تصبح مثل تلك الدول إذا أراد أهلها ذلك يومًا‪.

ستقرأ في هذا الكتاب، حكايات عن الحمام العمومي الإلكتروني في شوارع باريس و"زرار" الإشارة في تكساس، ستشاهد السجادة السحرية في الفاتيكان وكولونيا الخمس خمسات في إيطاليا‪.

ستشتري كيكة بالحشيش وآيس كريم بالبانجو من أمستردام وستحبس بشوربة "صفار البيض" في سويسرا، ستكون أمام كنيسة دراكولا في برشلونة وعلى كرسي مورينيو وانشلوتي في مدريد، ستقف على أنقاض جامع طليطلة لترى بواقي حضارة الأندلس وستسبح في العاصفة الثلجية على أعلى قمة جبال الألب في درجة حرارة 15 تحت الصفر‪.

ستتجول في شقة في موناكو بـ11 مليون يورو وستأكل ساندويتشات خيار مخلل وأنت راكب عجلة "7 راكب" في لاهاي وسترى كنيسة وبجوارها بيت دعارة في أمستردام‪.

ستركب الصاروخ في ملاهي "يورو ديزني"، سيغلقون الكورنيش في نيس لأن الناس بتجري الصبح، وسترقص زوربا في اليونان مع الشحاتين".

وهنا بتنتهي مقدمة الكتاب اللي محقق نجاح معقول في سوق الكتب مؤخرًا، وهو كتاب مناسب جدًا لأي حد بيدور على كتاب خفيف وممتع في نفس الوقت، مناسب للصيف والبحر.