لما بنروح مكتبة نشتري رواية جديدة حاجات كتير بتحركنا، منها الهوس بالقراءة كهواية في حد ذاتها، الجنون بالورق والحبر والغلاف اللي بيستفز فيك حاجة، كل مرة بيبقى نفسنا الكتاب اللي هنشتريه ما يخيبش ظننا، ومانندمش على المبلغ اللي هندفعه فيه، المرادي اشترينا رواية "في غرفة العنكبوت" للكاتب والمترجم محمد عبد النبي (مواليد 1977)، والله الله على الرواية الحلوة.

"محمد عبد النبي" معروف في الوسط الثقافي المصري أنه مترجم قوي ومميز بيدور على حاجات وتجارب مفيدة وحلوة علشان ينقلها للمصريين والعرب، دي أول رواية نقرأها لمحمد رغم أن له أكثر من كتاب في السوق، الرواية بتحكي عن شاب مصري له ميول مثلية، بيتمسك في حادثة شهيرة قلبت الدنيا من سنوات وهي حادثة كوين بوت، لما الأمن المصري قبض على مجموعة من الشباب في باخرة نيلية بتهمة "الفجور" وهي التهمة اللي نفاها كل اللي تم القبض عليهم ومع ذلك تم الحكم عليهم بالسجن.

محمد بيحكي لنا في الرواية عن واحد من الشباب دول، ومن الصدمة أو من الخوف بيفقد قدرته على الكلام، وبيلاقي في الورق صاحب وحيد فبيقرر يكتب ويكتب ويكتب، يكتب عن مشاعره، عن مخاوفه، عن أحلامه، عن رأيه في كل حاجة بتحصل له وبتحصل لناس تانية غيره.

رغم أن الحدوتة كلها عن هاني بطل الرواية لكن الحقيقة أننا بنتعرف على حكايات كتير جدًا مش بس حكاية هاني، وبنعرف معلومات متعددة عن مجتمع المثليين جنسيًا في مصر، وبنفهم أكتر مشاعرهم، وإزاي بيواجهوا صعوبات في مجتمع مايعرفش أي حاجة عنهم غير أنهم بيمارسوا جنس مع نفس النوع، الرواية بتخليك تشوف الموضوع بشكله الإنساني وبتكتشف أنه أكبر بكتير مما أنت كنت فاكر.

لغة الرواية مبهرة، محمد عنده قدرة كبيرة على أنه يخليك تصدقه، وتشوف العالم اللي هو عايزك تشوفه، ورغم أن حجم الرواية كبير أكتر من 300 صفحة، لكننا خلصناها كلها في يوم واحد بسبب الأسلوب الشيق والبسيط اللي مليان حياة ومعاني مدهشة.

نهاية الرواية كلها أمل وعشق للحياة، ورغم أن النهاية زيها زي الرواية هتكون صادمة لناس كتير، لكن الحقيقة أن المجتمع المصري محتاج النوع ده من الروايات، اللي بتحاول تكسر التابوهات وتعرف الناس أن الحياة واسعة ومليانة أفكار ومعاني، وأنه يكفي تعرف كل اللي بيحصل في نفس المجتمع اللي انت عايش فيه بغض النظر عن اتفاقك أو اختلافك معاه.

محمد بالنسبة لنا اكتشاف جديد، وأكيد هنتابع كل كتاباته الجاية.