سافرت السودان قبل كده؟ تعرف إيه في السودان غير الخرطوم وشمالها وجنوبها؟ ويا ترى السودان شبه مصر ولا لأ؟.. أسئلة كثيرة ممكن تلاقي إجابات لها وأكثر لما تقرأ "الكونج"... دي رواية ربما يكون اسمها غريب لكن لما تبتدي تقراها هـ تندمج وهـ يتحول استغرابك لاستمتاع حقيقي، لما تلاقي نفسك دخلت جوه قرية "الكونج" اللي في قلب نهر النيل، هناك هـ تبتدي تسمع أسماء بـ تسمعها لأول مرة في حياتك، وتشوف عادات جديدة.

كاتب الرواية اسمه «حمور زيادة» شاب سوداني بـ يعيش في القاهرة، وبـ تدور روايته عن شاب ضرير وصفه حمور في الرواية: "يجلس القادمون حول "الطاهر نقد" ليحدثهم ويحدثونه، منذ أصابه العمى أصبح من رواد المؤانسة والحكي، يضع –عادة- سريره عصرًا أمام منزله ويتكئ عليه، يعبث بإصبعه في رمل لا يراه لكنه يذكره.. أدمن تساقط الأخبار والبحث عن الحكايات، يسأل عن منسوب بحر النيل، والزراعة، والحشرة القشرية، ومحطة الكهرباء الريفية، وشجارات البيوت، ونميمة الدكاكين.. وفضائح أستاذ "مدني"، ومضاجعة المراهقين للجحوش في الزرائب، والزحف الصحراوي وامرأة الجبل وهل رآها غيره أحد".

مش هـ تصدق أنها الرواية الأولى لحمور، وهـ تحس بدفء غريب، وشعور مختلف لما تفكر أنك أنت كمان ساكن قرب النيل اللي الرواية دي مكتوبة عن قرية فيه.

الرواية بـ تبدأ بحادثة قتل "شامة" السيدة العجوزة، وبـ يبدأ البحث عن القاتل، ومن خلال الأحداث والمواقف تتعرف عن قرب على "الكونج" وأهلها، مميزاتهم وعيوبهم داخل مجتمعهم المغلق جدًا. في القرية البحث بـ يستمر مع أن الكل عارف أن اللي قتل "شامة" هو عشيق ابنتها "رضوى جبريل"، والكل عارف أن الأستاذ "مدني" مش كويس، والكل عارف قصص الست "ابتسام" اللي بـ تقابل كل من هب ودب في الجبل بالليل، والكل يعرف قدرة الست "حد الزين" على النميمة، وكمان الكل عارف "الطاهر نقد" فقد بصره إزاي، لكن ماحدش بـ يتكلم.

الرواية مكتوبة بطريقة سهلة وممتعة، وتسلسل الأحداث فيها فعلاً شيق.