الفترة الأخيرة بدأ اسم الفريق سعد الدين الشاذلي يتردد كثير في وسائل الإعلام وكلام عن كتابه «مذكرات حرب أكتوبر» والغريبة أن كثير مننا ما كانش يعرف أن الشخص ده هو رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت الحرب وكان له دور كبير جدًا في نجاحها. وأكيد كان عنده تفاصيل مهمة وسرية وهو أول من شرح موضوع (ثغرة الدفرسوار) وأسرار ثانية أخطر كتبها وهو في منفاه في الجزائر بعد ما خرج من الجيش وأصدر الكتاب دون الرجوع إلى الرقابة في مصر، ثم حظر توزيعه أو نشره لأنه كان فيه اتهامات للسادات وأسرار عسكرية أدت إلى أن المحكمة حكمت على الشاذلي بالسجن 3 سنوات.

الكتاب مكون من 40 فصل حسب آخر طبعة صدرت له سنة 2003 وخلال الفصول الأولى بـ نعرف تفاصيل استعدادات الجيش للحرب بعد الهزيمة في 1967. بـ يقول الشاذلي أنه لما بقى رئيس لأركان حرب الجيش سنة 1971 ما كانش فيه أصلاً أي خطة هجومية لكن كانت خطة دفاعية اسمها "الخطة 200" وبدأ الشاذلي يوضح لنا نقط ضعف الجيش في الوقت ده وكان أغلبها يخص السلاح الجوي ونقط القوة اللى اتميزت بها القوات البرية والبحرية. بدأت الخطة تتحول من دفاعية إلى هجومية في شكل عبور لقناة السويس وتحرير سيناء وغزة على مراحل وسماها خطة "المآذن العالية" ثم اتغيرت إلى "بدر".

بدأت الحرب واستمرت حسب الخطة الموضوعة لكن حصل تغيير مفاجئ بطلب من السادات لوزير الدفاع أحمد إسماعيل لتخفيف الحمل على الجبهة السورية وبرغم معارضة الشاذلي للتغيير ده إلا أن أوامر السادات نُفذت وأدت إلى ضعف موقف الجيش في قناة السويس وخسارة كبيرة أدت في النهاية إلى ثغرة سمحت لجزء من قوات الجيش الإسرائيلي لاختراق الحصار المصري في المنطقة بين الإسماعيلية والسويس.

في الكتاب هـ نلاقي رد على كل حاجة قالها السادات في مذكراته عن الحرب ودور الشاذلي فيها وهـ نعرف حقيقة الوثيقتين اللي اتزور فيهم توقيع الشاذلي ونشرها السادات في كتابه "البحث عن الذات" وهـ نعرف الحوارات اللي دارت بين الشاذلي وأحمد إسماعيل وقت الحرب وأسباب اختلافهم المستمر.

الكتاب مليان أرقام ورموز مش هـ تكون مفهومة بالنسبة لنا بشكل كامل، ولازم نركز ونربط بين كل التفاصيل المذكورة علشان نقدر نفهم المقصود بها، وفي نهاية الكتاب هـ تلاقي خرائط توزيع القوات وخطة معركة "الدفرسوار".

الكتاب مهم لأي شخص بـ يدور على الحقيقة، وعلشان كده كان محظور لفترة طويلة لكنه رجع للحياة بعد وفاة الشاذلي يوم 10 فبراير 2011 يعني قبل تنحي مبارك بيوم واحد، وقبل وفاته بأيام قليلة وكان متابع الثورة المصرية ومؤيدها، وبعد تنحي مبارك بدأت تنكشف أسرار كثيرة عن اضطهاد مبارك للشاذلي وعزله عن الحياة، مش بس كده ده حصل تزوير في التاريخ من خلال حذف الشاذلي من مُعظم الصور اللى ظهر فيها مع السادات أثناء التخطيط للحرب!