ده مش أول كتاب بعد الثورة ولا حتى آخر كتاب قبلها، لكنه بالتأكيد أول كتاب لمصطفى شحاتة، وبالتأكيد كمان أنه لولا "خنقة" مبارك علينا ما كانش الكتاب طلع ولا اتكتب أصلاً وعمومًا لو الكتاب ما وزعش مليون نسخة أنا هانزل التحرير وآكل من عند كنتاكى واللى يحصل يحصل... والله المستعان.

بالفقرة دى بدأ مصطفى شحاتة تجربته الأولى فى الكتابة واللى بـ يوصفها بأنها جنونه الأول أو ربما حماقته الأولى التى لن يعتذر عنها أبدًا.

كتاب «نهارك حسب الظروف» صادر عن دار المصرى للنشر فى 72 صفحة وبـ يتضمن حكايات اجتماعية وسياسية أو حكايات نصف واقعية زى ما صنفها الكاتب على الغلاف وده لأن كل الحواديت قصيرة جدًا ولا يوجد لها أحداث متسلسلة ولا نهاية محددة. تقدر تقول أن الكتاب عبارة عن فضفضة شاب مصرى بـ يحكى أفكاره وتجاربه وإحباطاته اللى مرتبطة بوجوده فى مصر، وعلى الرغم من أن الكاتب بـ يوضح فى مقدمة الكتاب أن كل اللى اتكتب فيه من حكايات كان كتبه قبل ثورة 25 يناير وسقوط الرئيس السابق مبارك إلا أن الكاتب متناول الموضوعات بحرية وبـ ينتقد الداخلية والحكومة وظروف البلد.

ويتضمن الكتاب 18 حدوتة منها: "لا تدع الخلق للخالق"، "وضع واحد"، "بين مطارين وشقة"، "الأطفال يحكمون"، "رباب وفى عشق البنات".

ومن ألطف الموضوعات وأكثرهم إنسانية حكاية "طيار على باب الله" اللى بـ تحكى قصة عامل الديليفرى الجامعى واللى مرتبه 300 جنيه معتمد على "التيبس" فى زيادة أجره علشان يغطى مصاريفه ومصاريف تعليم أخواته، والكاتب بـ يوصف عدم إحساس الزبائن بظروفه ولا معاناته، فمنهم من يرفض أنه يعطي له بقشيش وهو مش مهتم أنه جاء فى عز المطر أو فى أنه معرض لأسوأ أنواع الحوادث أثناء ركوبه الـ "فزبا".

حكاية ثانية تحت اسم (46 كيلو) بـ تحكى عن بنت سافرت مع والدها من الصعيد إلى القاهرة علشان تقدم فى وظيفة بوزارة الداخلية لمساعدة أهلها ماديًا، دخلت البنت الاختبار ولما خرجت عرف الأب أنها سقطت لأن وزنها 46 كيلو ولازم يزيد وزنها 20 كيلو فى أقرب وقت علشان تقدر تقدم فى الاختبار الجاي فحزن وتألم على ابنته النحيفة من قلة الطعام ومرارة الفقر.

الكاتب بـ يوصف الشخصيات بدقة وعن قرب وكأنه بـ يحاول يرسم لنا حال المصريين اللى ما حدش ينفع يتكلم عنهم إلا لو كان حاسس بهم.

كتاب «نهارك حسب الظروف» مناسب جدًا لو أنت مسافر بالقطار أو الطيارة ومحتاج تقرأ حاجة خفيفة وأحداثها قصيرة وكمان سعره قليل (12 جنيه بس).