رغم أنها الرواية الأولى للمؤلف والمستشار أشرف العشماوي إلا أنها كانت قوية لدرجة أن الناشر صاحب الدار العربية للكتاب قرر يرشح الرواية دي بالأخص لجائزة البوكر العربية، وهي جائزة مش بـ يتم ترشيح روايات لها إلا لما تكون على درجة عالية من الجودة والقوة، لأن قيمة الجائزة مش قليلة: 50 ألف دولار.

أحداث الرواية بـ تدور في غابة افتراضية، ماتقدرش تعرف زمانها أو مكانها، والأبطال كلهم من الحيوانات، لكن الرواية مش للأطفال زي ما ممكن تفتكر من الصفحة الأولى فيها، بالعكس هي بـ تتناول كواليس الحكم وعالم السياسة واللي فيه من دسائس ومكائد من خلال الشخصيات الرئيسية وهم الأسد ملك الغابة وحاكمها، والثعلب المسئول عن المعلومات والتقارير في الجزيرة المركزية وبـ يشتغل فيها حمير وكلاب صغيرة كثير تحت إدارته، وسيد قشطة قفز على وظيفة كبيرة في الغابة بـ يتحكم من خلالها في كل حاجة رغم أنه كسول ومش له في أي حاجة، وأخيرًا الضبع الكبير ماسك رئيس الحكومة ومسئوليته أنه يقضي على المظاهرات، وأعمال الشغب لو حصلت في الغابة.

الأحداث بـ تدور بسرعة داخل الغابة وكل الكائنات الموجودة فيها بـ تحاول تسيطر عليها، فمثلًا الضباع بـ تحاول تستأنس الأسد وتبعد عنه أي حيوان مخلص يحاول يوصل له، لكن الثعلب -وهو عنده معلومات وتقارير- داخل في حرب مع الضباع وكبيرهم على الغابة بهدف السيطرة عليها.

الثعلب هو بطل الرواية، ومقرب جدًا من الأسد، ومن خلال الأحداث ممكن تحس أن الرواية بـ تنقل بالظبط الأوضاع زي ما كانت قبل الثورة في مصر، بـ تمثلها حيوانات في غابة خيالية، لكن وعلى عكس روايات كثير طلعت بعد الثورة على طول باستعجال، لغة السرد في الرواية شيقة، تشدك كقارئ وفيها مقومات الرواية الحقيقية، قضيتها محددة، والكاتب ما أخذتهوش الأحداث وتاه فيها زي كثير من الكُتاب، خاصة لما يكونوا بـ يكتبوا عملهم الأول، بالعكس؛ كل ما بـ تزيد الأحداث الرؤية بـ توضح أكثر.

يمكن ميزة وعيب في نفس الوقت أن الحكاية على لسان الحيوانات والطيور، البعض بـ يشوف أنها مجرد تقليد لأعمال قديمة زي كليلة ودمنة ومنطق الطير، وفيه ناس ثانية ممكن تشوفها أنها استلهام للتراث العربي ومحاولة للكتابة في زمن صعب، بمعنى أن المؤلف كتب روايته دي في الخمس سنين الأخيرة، ولأنه بـ يشتغل مستشار في محكمة استئناف القاهرة، وقبلها كان وكيل نيابة فكان بـ يكتب على المتغطي أو بطريقة "الترميز" فيقول كل ما عنده لكن بحرية.

كان المفروض الرواية تصدر في أوائل يناير، لكن ُعطلت بسبب ظروف الثورة، ولما صدرت كان فيه مساحة أننا نرجع لها ونتفرج على الأيام قبل الثورة عاملة إزاي ونفتكر زمن الضباع وإزاي الحياة في الغابة بـ تكون صعبة لما الملك يضعف والمستفيدين يكثروا حواليه ويكون لهم الكلمة على الباقيين.

لما قاضي يكتب رواية، غير لما كاتب عادي يكتبها، تقدر تلاحظ ده في ملاحظته القوية والسهولة الشديدة في تفسيره الدوافع النفسية للصراع على الحكم في الغابة، زي تفسيره مثلا لظروف ناس عندها طموح في الحكم وتقسيمه لهم على أنهم نوعين: الأول حقير وأصله مش كويس وبـ يحاول يداري ده بالتعالي والتكبر، ونوع ثاني أصله كريم بـ يسعى للمصلحة لكن بـ يشتغل في الظل وفي صمت خوفًا من المشاكل والمؤامرات، وبـ يتفرغ للشغل وبس.

الرواية في مجملها حلوة، لكن ممكن تصيبك ببعض الملل خلال قراءتها، يمكن علشان أنواع الحيوانات كثيرة، ومش كلها لها أسماء واضحة ومميزة، يعني مثلاً تلاقي أتباع الضبع الكبير أسمائهم هي الضبع البني، والضبع المرقط، والضبع المائل للسواد، ممكن في النص تتلخبط أو تتوه، أو تحس أنها مش شداك قوي، لكن لما تمشي فيها شوية بـ تحس قد إيه فيها معاني وأفكار جذابة تستحق القراءة.