على فكرة ممكن تكون قاعد في مكانك وتلف الدنيا، الكلام ده حقيقي وبـ يحصل لما يقع في إيدك كتاب حلو من نوع أدب الرحلات، مكتوب كويس، وفيه خبرة وعمق، وده حصل لنا مع كتاب "سبع سماوات" للكاتب سعد القرش واللي بـ يحكي فيه عن رحلاته في الجزائر والعراق والهند والمغرب وهولندا.

الكتاب ده لأصحاب المزاج، ومش أي حد ممكن يوصل له، لأنه صادر عن مؤسسة غير هادفة للربح، مش بـ تنزل كتبها في المكتبات وأماكن البيع، و مش بـ تعرضه غير بتكلفته لما بـ تشارك في معارض، لذلك الوصول له ممكن يكون صعب شوية لكن مش مستحيل، وببساطة ممكن تطلبه من دار النشر نفسها عبر مراسلتها لو أنت مهتم.

سعد القرش صحفي في جريدة الأهرام المسائي، وكمان روائي له أعمال مميزة، كان بـ يسافر بحكم شغله لأماكن ومناطق مختلفة لحضور مؤتمرات أو ملتقيات تخص مجاله، وخلال رحلاته كان بـ يكتب بصدق وعمق عن شعوره الحقيقي عن المكان، وبـ يقول أنه ما كانش ناوي ينشر الكلام ده أساسًا، وأن اللي كتبه كان مجرد انطباع حب يسجله مش أكثر، لكن فكر بعد كده أنه يجمعهم في كتاب، وقد كان، وكان كتاب حلو فعلاً لدرجة أنه فاز بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة سنة 2009، وتمت طباعته وصدر السنة دي أخيرًا من عدة أسابيع.

الجميل في الموضوع أنه بـ يقارن طول الوقت بين اللي بـ يشوفه بره وبين اللي شايفه في مصر، وعجبنا جدا مقطع بـ يقول فيه:

"بدلاً من شعار "ساعة لقلبك" يمنحون أنفسهم في هولندا ساعتين وثلاثًا، حيث تغلق المحال التجارية في الخامسة عصرًا، ليعيش الناس حياتهم، فمن لا يلهو بصدق لا يتقن عمله، ولا يزال كثير من زائري مصر يسألون، ولهم الحق، متى ينام الناس؟، ومتى يصحون؟ ومتى يعملون وكيف؟ أنها ساعات طويلة يختلط فيها العمل بالإرهاق بالنوم بتناول الطعام، فإذا عادوا إلى بيوتهم المجازية استسلموا لمشاهدة مسلسل درامي ساذج، قبل أن يتفرغوا إلى إنجاب مزيدًا من الذرية في واقع ضاغط يهان فيه الإنسان ابتداء من أقسام البوليس وليس انتهاء بالانحناء في سيارات الميكروباص".

من أبرز الرحلات إن لم تكن كلها، نقدر نقول الرحلة للعراق، رغم أن الكاتب بـ يوصف الحياة على لسان أهل العراق اللي تكلموا معاه ومن خلال نفسه كشاهد عليها، فمثلا بـ يحكي لك إزاي الحصار وإحساس الناس أنهم داخلين على مجاعة خلاهم يأكلوا أكثر، وخلى الأكل اللي كان ممكن يكفيهم لوقت أطول ما يكفيهمش، حكى كمان أنه رغم الحصار الدولي للبلد إلا أن التقاليد العراقية اللي ممكن نقول عنها أنها قبلية كان لها الفضل في تماسك بنية المجتمع خلال التسعينيات وخلى المجتمع العراقي يتحدى العالم كله برغبته في الحياة وسط نوبات الظلام اللي كانت بـ تستمر لعشرين ساعة يوميًا كانت الشموع بـ تشتغل والأفراح بـ تتعمل، والأحبة بـ يجتمعوا مع بعض، ويتمموا قصص الحب رغم أنف العالم اللي بـ يحاصرهم.

الكتاب لغته سلسة، ومافيش شك أنك هـ تستفيد منه كثير، هـ تعرف صفات الناس في الهند، وشكل الحياة، هـ تحس يعني إيه جزائر وإزاي كانت الحياة عاملة في العراق أيام الحصار، والأهم من المعلومات والمشاهد اللي بـ ينقلها لك الكاتب، هي المشاعر والأفكار، لأنه مش بـ يقولك فقط هو شاف إيه، هو كمان بـ يقول لك هو حاسس بإيه، وطول ما أنت بـ تقرأ مش بـ يتكلم بصيغة العارف بالأشياء وأنه هو اللي بـ يقول الحقيقة وكلامه من الآخر.. لأ، هو مستمر على طول الكتاب في أنه يقول لك أن دي وجهة نظره وأن دي رؤيته الشخصية، اللي ممكن حد ثاني يشوف حاجة غيرها.

أكثر حاجة ممكن نأخذها على الكتاب أنه في بعض المواضيع كان بـ يتكلم عن حاجات هو بس اللي يعرفها أو ناس ثانيين قليلين غيره، لكنه بـ يقولها فـ يحس القارئ أنه مش فاهم هو عاوز يقول إيه من النقطة دي، ويمكن ده لأنه كتبها في البداية لنفسه، وما كانش مجهزها للنشر.

دار السويدي:

العنوان: أبو ظبي ص.ب: 44480 - الإمارات العربية المتحدة

هاتف: 6322079، فاكس: 6312866

أو ممكن تلاقي الدار نفسها جاءت لحد عندك من خلال معارض الكتب التي بـ تشارك فيها زي معرض القاهرة الدولي للكتاب، وسعر الكتاب 8 دولار.