رواية مثيرة وشيقة من الطراز المثير للجدل للروائي الشاب أحمد مجدي همّام وده لما تحمله الرواية من كم هائل من الجرأه فى المحتوي بشكل غير معتاد فى الرواية المصرية، لكن لازم نتفق الأول على شيء وهو أن الرواية تتطلب نوع خاص من القراء يكون متفتح لأبعد الحدود لتقبل كم الإباحية والجرأة فى محتوى القصة لمستويات متقدمة جدًا!

الرواية بـ تدور على محورين متوازيين في السرد: الأول بـ تحكيه "عفاف" البنت البسيطة متوسطة الجمال والمستوى الاجتماعي، لما بالصدفة بـ تقع على مدونة على شبكة الإنترنت باسم (العاهة) عليها زي خواطر أو مذكرات كاتبها "شامي" وده اللي بـ يمثل المحور الثاني للسرد فى الرواية.

"شامي" شاب سوري الأصل عايش فى مصر للدراسة وساكن فى مدينة 6 أكتوبر، بـ يبدأ يحكي عن نفسه ونمط معيشته المتحرر وشغفه بمعرفة الناس اللي بـ يقابلهم فى حياته والخوض فى ادق تفاصيلهم الخاصة ومنهم جاره "علاء السرجاني" الشاب صاحب إعاقة فى السمع والنطق اللي لسبب مجهول "شامي" بـ يلاقى نفسه قرر أنه يقرب منه ويتعرف عليه أكثر بداية من أنه بدأ يساعده فى دروس اللغة العربية لغاية ما قرب من عائلته الارستقراطية الأصل، وخلال الفترة دي بـ يظهر عند "شامي" شغف بأنه يعرف أكثر عن تفاصيل عائلة "السرجاني" عن طريق الانخراط معاهم فى الحياة أكثر وبدعوة "علاء" المعاق فى سهراته مع أصحابه فى البيت رغم وجود شعور خفي بالتقزز من "علاء" صاحب الإعاقة رغم أنه هو اللي بـ يسعى لتوطيد العلاقة لمجرد شعوره بالشغف اللي وصّله لحد دخول بيت "علاء" كمتلصص مستغل سفره فى أجازه وبدأ يفتش أكثر فى أوراق العائلة وجهاز الكمبيوتر الخاص بـ"علاء" ويكتشف محتوياته من خواطر ومدونات خاصة بـه اللي وضحت معاناته بالنقص وأوجاعه الخاصة.

أثناء متابعة عفاف لمدونات "شامي" بـ تبدأ تجمع خيوط تشابه بين حياتها وحياة "علاء السرجاني" لما تحمله الحياتين من معاناة وهموم متشابهة، وتبدأ تأكد لها ده أختها "أميمة" لما تعرف منها تفاصيل المدونات بزعم أن دي ممكن تكون إشارات إلهية للتقريب بينهم، استنادًا على مفاهيم صوفية أثرت فى "أميمة" وتفضل "عفاف" بين التصديق والتشكيك في نظرية أختها مع زيادة تعلقها بأحداث المدونة كل يوم لغاية ما تبدأ محاولتها للوصول لعلاء شخصيًا.

عنصر التشويق عالي جدًا فى الرواية و بـ يخلي القارئ متلهف لمعرفة تطورات الأحداث، مع وجود قدرة عالية للمؤلف على شرح وتجسيد الأبعاد النفسية للأبطال بشكل رائع بين سيكولوجية صاحب الإعاقة وصاحب الشغف المرضي والمكبوت، يمكن ساعده فى ده تحرره فى أسلوب الكتابة واختياره للمواضيع بدون أي قيود رقابية، أي نعم ده أظهر جزء سلبي فى استخدام بعض الألفاظ الفجّة بدون داعي أو بمعنى أدق كان ممكن الاستعاضه عنها بكلمات أقل حدة إلا أنه بشكل عام ساهم فى وصف حالة الرواية على حالها وما عملش تأثير على جوهر الأحداث.