عنوان كبير وغريب.. يمكن لو حد فينا قرأ عنوان الكتاب ده قبل الثورة ما نعتقدش أنه كان هـ يفكر يشتريه، لكن الأمر تغير بعد الثورة وكلنا بقى عندنا تشوق واهتمام كبير لمعرفة يعنى إيه حزب وإيه دوره والحاجات اللى كلنا بقينا بـ نسأل عنها الأيام دى، وأهم سؤال بـ نسأله: يا ترى كثرة الأحزاب دى هـ يؤدى على فين؟

علشان كده مؤلف الكتاب د. باسم عادل عرض فى مقدمة الكتاب الخطورة اللى ممكن تمثلها الأحزاب الكثيرة اللى ظهرت فى مصر بعد ثورة يناير، بدأ الكاتب بقصة عن عالم النفس النمساوى فيكتور فرانكل واللى اعتُقل أثناء الحرب العالمية الثانية، وفى المعتقل بدأ بعمل بحث عن المعتقلين لاكتشاف الأسباب وراء تحملهم للقهر رغم موت آخرين وكان السبب الرئيسى هو صمودهم ورؤيتهم للمستقبل، وبعدين بدأ الكاتب برصد بعض التجارب الناجحة لرؤية المستقبل زى قصة سيدنا نوح وسيدنا يوسف عليهما السلام، وبعد تعريف سريع للرؤية والرسالة والفرق بينهم ذكر المؤلف مدى أهميتهم لأى حزب سياسى.

وبعد التمهيدات اللى عملها الكاتب تكلم عن بداية الأحزاب السياسية فى مصر من أول الحزب الوطنى ثم الأمة ثم الوفد والعشرات من الأحزاب الثانية اللى بـ نسمع اسمها صدفة، ولو قرأت الكتاب هـ تعرف مفاجآت عن الأحزاب دى، المهم بعد كده تكلم الكاتب عن القانون رقم 40 المنظم للأحزاب فى مصر واللى من خلاله وصل عدد الأحزاب من سنة 1981 وحتى 2010 إلى 24 حزب سياسى، وبعد الثورة ظهرت أحزاب كثير ولكنها للأسف بـ تعمل تحت ضغط وده لأن الحزب ببساطة علشان يتأسس محتاج إلى 5 آلاف توكيل بعد التعديل اللى عمله المجلس العسكرى.

وفى زحمة الأحزاب أثار الكاتب قضية الحركات الإسلامية وتجمعها فى أحزاب لها قانون ونظام تعمل من خلاله وإلا تحولت الحركات دى لإشعال فتن طائفية، وفى جزء كبير من الكتاب (لازم تقرأه) تكلم الكاتب عن رأى الفقهاء فى تكوين الأحزاب السياسية ومدى شرعيتها لأن فيه ناس قالوا يا جماعة الأحزاب حرام علشان بـ تفرق الناس مش بـ تجمعهم، وتكلم عن مفهوم الحزب السياسى فى الإسلام وفى الأدبيات الغربية والفرق بينهم.

وخرج الكاتب من الجزء الشائك إلى جزء خطير تكلم فيه عن سيطرة رأس المال على السلطة من أول المحاولات اللى بذلها السومريون للحصول على مناجم الذهب فى جنوب أفريقيا باعتباره المعدن الرئيسى المتسبب فى تفوق أى كتلة عن الأخرى وحتى قبل ثورة يوليو والرأسماليين اللى سيطروا على السلطة وأخيرًا في عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك اللى أعاد الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم مع الفرق، فقبل ثورة يوليو كان الرأسماليين رجال سياسة أولاً أما فى عهد الرئيس المخلوع كان الرأسماليين ما لهمش أى مهارات سياسية ومع ذلك كانوا بنفوذهم بـ يتحدوا أعتى أجهزة الدولة علشان ينفذوا مشروعاتهم.

طيب هـ تقول إيه علاقة الجزء ده بالأحزاب؟ لو مشيت شوية فى الكتاب هـ تعرف أن الكاتب عاوز يقول للأحزاب الجديدة أنها لازم تبحث عن مصادر تمويل لتنفيذ مشروعاتها علشان ما تقعش فى دائرة سيطرة رأس المال، وأكيد لو قرأت الكتاب هـ تلاقى أسئلة كثير بـ تسألها وبـ يجاوب عليها الكتاب، وأنت ممكن تجرب.