لو بـ تتجول في مكتبة لبيع الكتب هـ يلفت نظرك لونه وإخراجه وقطعه وعنوانه واسم مؤلفه، لونه أحمر مبهج فيه نقطة سوداء، واسمه «فرسان زمان» والمؤلف هو حمدي أبو جليل الكاتب البدوي المعروف، ويمكن المفارقة هنا أن البدو معروف عنهم خشونتهم، وأبو جليل تحديدًا كل أعماله بـ تحكي عن حياته الصعبة وشغله في مجال الفواعلية، وبناء العمائر ومعاناته في حياته لحد ما أصبح كاتب حاصل على جائزة نجيب محفوظ في الأدب من الجامعة الأمريكية.

الكتاب صغير جدًا ومصمم للأطفال علشان يقرأوه ويتعرفوا على سيرة عدد من الفرسان، مش كلهم لأنها مش موسوعة، لكن مجموعة فقط اختارهم الكاتب مبدئيًا دونًا عن غيرهم لهدف معين في نفسه، تكلمنا معه علشان نعرف، فقال لنا أنه اختار الشخصيات دي كبداية لمزيد من الشخصيات هـ تظهر في سلسلة كتب من نفس النوعية تقدم الأبطال العرب الحقيقيين اللي عاشوا وماتوا وبعضنا ما يعرفش عنهم حاجة.

الكتاب مكتوب بالعربي والإنجليزي وفيه رسوم مبدعة للفنان صلاح المر بـ تدمج السير مع الرسوم وتعيشك جو ثاني، فعلاً مناسب لخيال الأطفال، القصة الأولى عن أبو زيد الهلالي سلامة فارس السيرة الهلالية، والثانية عن الجازية من أبطال السيرة الهلالية برضه وهي سيدة جمعت بين الذكاء والجمال وكانت في خدمة قومها باستمرار، وده يعطينا فكرة عن طريقة تفكير الكاتب اللي عاوز يقول أن الأبطال مش رجالة فقط بدليل شخصيات قوية وكبيرة زي الجازية، وزي الأميرة ذات الهمة.

الكتاب مش للأطفال بس رغم أن عدد صفحاته قليلة إلا أن فيه معلومات كثير، هـ تتفاجئ من بعضها، إحنا نفسنا تفاجئنا لما عرفنا أن جحا شخصية حقيقية مش خيالية زي ما بعضنا ممكن يظن.

في هولندا كان المشروع القومي لهم قصة قبل النوم، لأن العلماء أكدوا أن الأطفال بـ يكونوا مبدعين وخيالهم أوسع وأذكي لما يسمعوا قصص قبل النوم ويناموا يحلموا بها، وعقلهم بـ يشتغل بصورة أفضل فيما بعد، وكتاب أبو جليل مقارنة بالمعلومات دي من أفضل الكتب اللي ممكن تقرأها لطفل قبل ما ينام، مش بس علشان خاطر المعلومات اللي فيه كويسة، ولا علشان الشخصيات الأسطورية اللي بـ يتناولها هـ تعرف الطفل أن مش كل الشخصيات الأسطورية خيالية، وأن هو نفسه ممكن يكون أسطورة في يوم من الأيام، لكن كمان علشان الرسوم المميزة للفنان صلاح المر، واللي هـ تقف أمامها كثير بألوانها وخطوطها اللي هـ تخليك تغرق فيها وتسرح وتعيش جو الأساطير داخل الكتاب.

كمان الكتاب مش بس يصلح أنه يكون حكاية ما قبل النوم لأطفال العرب لكن كمان لأطفال الغرب اللي بـ يتكلموا الإنجليزي، لأن الكتاب مترجم بصورة شيقة جدًا من أول لآخر صفحة على يد المترجم روبرت موجر، وعرفنا من مصادرنا الخاصة أنه قام بالترجمة بدون مقابل مادي.

الكتاب حلو ورسومه رائعة، لكن فيه عيب واحد أن الحكايات الموجودة عن الشخصيات مش بسيطة، ووارد فيها أسماء ثانية مش معروفة بـ تزود صعوبة القراءة مش بـ تسهلها زي لما الكاتب بـ يعرف الزير سالم ويقول: "يعود نسبه إلى تغلب أحد بطون العرب ويرجع نسبها إلى بني يشكر بن وائل"، طبعًا إحنا لو مش عارفين الزير سالم فهـ يبقى مستحيل نعرفه أكثر من خلال الوصف المعقد له ده.