مدخل الرواية أو القصة هو اللى بـ يحدد دائمًا إذا كنت هـ تتشد للأحداث وهـ تقرر تكملها ولا لأ... وغالبًا بـ يفضَّل الكُتَّاب البدايات المشوقة والمحفزة للقارئ أنه يكمل العمل، لكن من وجهة نظرنا بـ تظل البداية الأكثر تشويقًا وإثارة هى البداية اللى أى حد يقرأها ممكن يطبقها على نفسه كأنها بـ تتكلم عنه مش عن بطل الحكاية.

"كان الوقت قد مر، وحملنا معه جميعًا بعيدًا عن تلك الأيام.. والذكرى أو الصدفة كلاهما كانتا مجرد اقتناص للحظات من الحاضر من أجل الماضى والمستقبل، الحاضر الذى يخلف وراءه الحكايات بما فيها.. يقلص حجم الحزن ويزيد المسافات بيننا وبين ما قد ولَّى فـ يُكسبنا اتساع المنظور واختلافه.. الوقت يحملنا بعيدًا عندما نترك أنفسنا له يحرر أرواحنا العالقة إن اتكأنا عليه من أجل المُضى قدُما".

دى كانت بداية "عتق" الكاتبة من مشكلتها اللى سيطرت عليها أو بمعنى أدق العتق اللى توقعته، لكنه ولآخر سطر من الرواية لم يحدث أبدًا، وأعتقد أن البداية دى ممكن تشجع أى قارئ أنه يكمل العمل لأنه ببساطة هـ يشوف نفسه وهـ يشوف ألمه وهـ يشوف الوقت اللى بعده عن المشكلات اللى فاتت والوقت المنتظر أنه يبعده عن المشكلات الحالية علشان يحصل له "العتق" اللى بـ تتمناه الكاتبة وبـ يتمناه هو كمان.

"عتق" رواية إنسانية اجتماعية لغتها سهلة عميقة فى كثير من الجمل والرؤى، ولكن بـ تصيبها "السطحية" فى بعض الجمل كأنها بـ تنقل الجملة من العامية اللى دارت فى ذهنها وقت الكتابة إلى الفصحى زى ما هى بدون ما تضيف عليها رونق الفصحى المختلف عن العامية بالطبع.

أحداث العمل بـ تدور حول بنت بـ تعيش قصة حب مفككة انتهيت بانسحاب حبيبها واختفائه من حياتها فى نفس وقت استعدادها للسفر للعمل خارج مصر، وخلال الأسبوعين اللى بـ تحضر فيهم للسفر بـ تمر على صديقاتها لزيارتهم وتوديعهم وعند كل صديقة من الصديقات بـ تكتشف تطورات فى حياتهم وتكتشف كمان بُعد جديد لقصتها مع حبيبها المختفى.

تعرضت الكاتبة لبعض أحداث الثورة والاعتصامات وأيام عصام شرف وأحمد شفيق، لكن التعرض للأحداث كان بسطحية وتقريرية شديدة كأنها كانت عاوزة تؤرخ من خلالها للفوضى والتخبط اللى أصابت مصر وطبعًا أصابت عقول ونفوس الناس وأثرت على حياتهم الشخصية، وده طبعًا حقيقى ومهم فى الرواية لكن الصياغة التقريرة هى اللى ما كانتش مناسبة.

الغريب فى الرواية أن الكاتبة ما ذكرتش اسم البطلة ولا اسم حبيبها، وفى رؤيتى الخاصة أنها عملت ده بقصد وذكاء دلالة على التعميم وعلى أن البطلة دى بمشكلاتها موجودة فى بنات كثير وأن الحبيب المنسحب والعلاقات المرتبكة موجودين بكثرة، وهنا طبعًا ما بقتش تسمية الشخصية هى الأهم بقدر أهمية الأحداث.

على رغم انشغالها الدائم بأحداث سفرها فإن البطلة بـ تعيش فى كل مشكلة من مشكلات صديقاتها بنصف عقل ونصف تركيز وبـ يظل الجزء الأكبر من تفكيرها منشغل بتحليل وتذكر الأحداث اللى مرت بينها وبين حبيبها وهى متخيلة أنها اعتقت نفسها أو أنه هو أعتقها وأعتق من العلاقة.. لكنه عتق لم يتم فى وجهة نظرنا.

طبعًا مش هـ نحرق الأحداث أكثر من كده.. الرواية ممتعة ومشوقة وفيها جمل كثير تستحق الوقوف عندها وتأملها، لكن هـ نقول زى ما قالت أميرة: "نهايات الحكايات بدايات لحكايات أخرى".