من زمان بطلنا نسمع عن جملة "عالِم موسوعى" وهو العالم المتمكن من أكثر من علم بنفس القوة زى علماء المسلمين زمان: ابن النفيس، الرازى، وابن رشد، وغيرهم... لكن بعد ما قرأنا كتاب سيد الحرانى عن مصطفى محمود اكتشفنا أنه فعلاً عالِم موسوعى مش زى ما كنا فاكرينه مجرد طبيب اطلع على خبايا الجسد الإنسانى المعقد فـ بدأ يتأمل مخلوقات ربنا المختلفة ويدعونا لتأملها، مصطفى محمود عقلية عميقة استمدت عمقها من عمق "العلم والإيمان".

من أكثر العوامل اللى بـ تزيد الكتاب ثراء وصدق أن المؤلف "سيد الحرانى" هو كاتب مذكرات مصطفى محمود واللى تم نشرها على حلقات في جريدة المصرى اليوم، وكمان أن الكاتب على علاقة بمعظم الشخصيات اللى كانت مقربة من الفيلسوف المفكر "طبعًا نقصد من أمد الله فى عمره وبقى على قيد الحياة".

الكتاب بـ يتضمن كلام السيدة زينب حمدى الزوجة الثانية لدكتور مصطفى محمود واللى استمر زواجه منها 4 سنوات فقط، بـ يتضمن ظروف لقائهم والعوامل المشتركة اللى جمعتهم واهتمامها بمشروعه الخيرى "جمعية مصطفى محمود الخيرية" وإزاى كانوا عارفين يتأقلموا مع بعض برغم الاختلافات اللى بينهم زى كرهه الشديد لفترة عبد الناصر وحبها الشديد المتعصب لعبد الناصر، لكن إيمانها به وبفكره وبعقليته الفذة خلوها تتجاهل كل عناصر الاختلاف لدرجة أنها وافقت تتبرع بمهرها وهو أربعة آلاف ريال سعودى للجمعية وطبعًا لم تعترض زينب حمدى أو حتى تستاء بل على العكس كانت شايفة أن قربها ورعايتها لمشروعه رعاية له هو شخصيًا، وبرضه بـ يتضمن الكتاب انفصالهم فى هدوء واحترام، وبـ يتضمن كلام الدكتورة لوتس عبد الكريم الصديقة المقربة لمصطفى محمود وعلاقتها به والأثر الكبير اللى تركه في حياتها وكمان كلام الأستاذ الصحفى مفيد فوزى اللى تعرف عليه أثناء عمله في مجلة صباح الخير واللى كان بـ يشهد جلسات كثير بين مصطفى محمود وأصدقائه من الفنانين التشكيليين والصحفيين، واللافت للنظر أن معظم الناس اللى سجلوا شهاداتهم مع أستاذ سيد الحرانى أجمعوا على أن مصطفى محمود كان دائم الشرود والسرحان والصمت، وأنه فى وسط كلامه مع أى شخص كان ممكن يشرد لبضع دقائق ويرجع يستكمل حديثه مرة أخرى، وبـ يضم الكتاب كمان دراسة عن الأعمال الأدبية لمصطفى محمود وللبُعد النفسى لشخصيات أعماله.

بالإضافة لشهادة الشخصيات اللى تم ذكرها بـ يعرض سيد الحرانى فى الكتاب مجموعة من كتابات مصطفى محمود زى قصة "وجه خلف الزجاج" ومقال "المسلمون فى يوغوسلافيا" و"الرجل الطيب" و"بقية مثال التوحيد" و"نكون أو لا نكون" و"الدعارة بالكلمات" بالإضافة إلى المقال الهام من وجهة نظرنا واللى لازم كل حاكم يقرأه مرتين فى اليوم على الأقل مقال "الوصايا العشر لكل حاكم" واللى بـ يقول فيه أن الوصية رقم واحد هى "أن تصنع سلاحك ورغيفك بيدك" والثانية هى "أن تتجنب الحرب بالاستعداد الأقصى للحرب"...

سيد الحرانى بـ يعرفنا فى "الفيلسوف المشاغب" على مصطفى محمود الطبيب والمفكر والفيلسوف والصحفى والأديب وعازف الناى وصاحب الصوت الجميل والمهتم بالموسيقى بشكل عام.

الكتاب بـ يضم فى آخره صورة وثيقة مهر السيدة زينب الزوجة الثانية لمصطفى محمود وصورة وثيقة زواجه منها وطلاقه لها، وبـ يضم بعض الصور لمصطفى محمود وبعض أغلفة كتبه.