بسرد بسيط وحكى هادئ جدًا هـ تعرف تفاصيل جديدة عن حياة النوبة والنوبيين، عن التهجير والناس البعيدة عن رؤية أهل النوبة لأهل الشمال، وأهل الجنوب، عن النوبة لما كان أهلها عايشين فى معزل عن الحياة، وإزاى تطورت بهم الدنيا لحد ما تواصلوا مع العالم من جديد.

بـ تبدأ الرواية زى مائة عام من العزلة لماركيز، وهنا الراوى بـ يحكى عن مكان بعيد، الناس بـ تعيش فى الجبال، ومياه الخزان بلعت كل البيوت اللى كانت قائمة على شط النيل، بـ يحكى عن النوبة لما كان أهلها بـ يحاربوا الذئاب، والبلد مقفولة على نفسها بـ تمارس تقاليد صارمة لا تتطور ولا تتغير، لما كانوا بـ يسمعوا صوت طائرة فى السماء يشتموا "كبة تأخذ الإنجليز" على اعتبار أن الاحتلال لسه موجود، تخيلوا للدرجة دى كانوا لسه منقطعين الحياة، بل بعضهم كان لسه بـ يعتقد أن محمد نجيب هو اللى بـ يحكم مصر، وأن أهل الشمال القاهريين البيض كلهم "حكومة" من البيض الأشرار، وأهل الجنوب السود جدًا لهم ذيول وبـ يأكلوا لحوم البشر.

الرواية بـ تدمج ما بين الحاضر اللى بـ يتكلم عن فترة الإرهاب فى مصر فى التسعينيات وأواخر الثمانينات، وبـ تعمل "فلاش باك" لحال أهل النوبة زمان، وما بين الحالتين تقدر تتصور قد إيه الحياة كانت صعبة، وقد إيه أهل النوبة اتظلموا جدًا ببناء السد لما اتهجروا للنوبة الجديدة، وعاشوا حياة صعبة ما نقدرش نتخيلها.

إدريس على روائى نوبى له تفاصيل خاصة فى كتابته بـ يقدر من خلالها يتمرد على كل حاجة، بـ يتمرد على بيئته وحياته، على التقاليد الجامدة، ويمكن ده راجع إلى أن إدريس على إنسان كافح كثير فى حياته وبدأ الكتابة فى سن متأخر وهو اللى علم نفسه بنفسه، واشتغل فى مهن يدوية كثير، وده أعطى له خبرات جعلت لكتابته مذاق خاص، مذاق هـ تلاقيه فى وصف غادة بطلة الرواية واللى يعرفها الرواى واللى كانت حبيبة "أمير إمبابة" الإرهابى اللى قتل على يد الحكومة، مذاق هـ تلاقيه فى تطعيم الرواية بالحكى النوبى، وبـ تطعيمها بأجزاء من الأغانى زى: "يا مسافر وحدك، نار يا حبيبى نار، ما قدرش أحب اثنين" حتى وهو بـ يختم الرواية بـ تلاقى أغنية "ع الطبلة والزمارة.. أرقصى يا غادة يا أمارة.. دى غادة يا وله".

شجن وحب وعتاب وتفاصيل حياة وشعر وغنى وصبر ودهشة وصمت وكلام ووحدة.. حاجات كثير موجودة عند إدريس على هـ تعيشها لما تقرأ رواية "اللعب فوق جبال النوبة".