العمل -حسب قول المؤلفة- إهداء لكل طاغية علشان يتراجع عن ظلمه وقهره للمظلومين، ولكنه مش كده وبس؛ هو عمل بـ يجمع بين الاجتماعية والرومانسية وما ركزش بشكل منفِّر على فكرة الظلم والطاغية لكن تم توظيفها فى إطار العمل بالشكل اللى يتناسب مع الحبكة الدرامية للأحداث.

شادن بنت عندها 16 سنة مسلمة مصرية عايشة مع والدها وجدتها بـ يتم اختطافها من مصر علشان تلاقى نفسها فى لبنان فى قصر فخم ضخم مع رجل عجوز اسمه غسان خورى بـ يناديها طول الوقت باسم "ناتالى" وبـ يقول لها أنها مسيحية وأنها حفيدته!

اختصرت روان عبد الكريم جزء طويل من السرد كان ممكن تكتبه عن صدمتها الأولى لما نامت فى مصر وصحيت فى لبنان وعن محاولات هروبها وعن تلقيها الأول للصدمة، لكن لأن السرد مكثف جدًا بدأت روان أو شادن الحكاية من المنتصف فى عرض خاطف للأحداث السابقة لكنه يفى بالغرض.

بـ تتعرف شادن على بسام وفدوى الزوجين المسلمين اللى بـ يشتغلوا عند غسان خورى وبـ يحاولوا يأخذوا بإيديها وينقذوها من براثن جدها لكنهم طبعًا مش بـ يفلتوا من عقاب غسان، وبـ يتضح مع الأحداث أن غسان هو فعلاً جدها لأمها "لوسى" اللى تركت زوجها "والد شادن" من سنوات بدون سبب ولكنها ظلت على اتصال به من مكان مجهول للاطمئنان على ابنتها شادن، لكن يا ترى مين ناتالى؟!

شادن كانت الأمل الوحيد المتبقى لغسان خورى للحفاظ على اسم عائلته وامتداد نسلها بعد ما تركته ابنته لوسى وتزوجت المسلم المصرى وعلى مدار أحداث الرواية كان الجد بـ يبذل أقصى مجهوداته علشان يمحى هوية شادن وجنسيتها وديانتها.

أحداث الرواية سريعة ومكثفة ورومانسية بشكل آسر، وبالطبع مش رومانسية المشاعر فقط لكنها كمان رومانسية اللغة اللى بـ تتضح فى السرد والوصف والتأقلم مع الطبيعة فى مختلف اللحظات الشعورية بمعنى أن الحزين بـ يشوف الطبيعة حزينة ويوصف حزنها والسعيد يراها سعيدة بـ تشاركه سعادته.

اللغة الرقيقة اللى بـ تتقنها روان عبد الكريم شبيهة إلى حد بعيد بلغة كُتَّاب سوريا ولبنان وفلسطين المتأثرين بجمال طبيعة بلادهم، وده اللى خلانا نظن فى بداية مطالعتنا للرواية أن مؤلفتها مش مصرية.

بالطبع اتعرضت شادن لمضايقات مالهاش حصر وبالطبع برضه مش هـ نحرق أحداث الرواية الممتعة لكن فيه خطأين –من وجهة نظرنا- وقعت فيهم روان فى الرواية: الأول أنها فى بداية الرواية استخدمت كلمة "الحنق" اللى شرحتها بين قوسين وكتبت "الغضب" وكأنها مستخدماها فى موضوع صحفى وبـ توضحها للقارئ وده من طبيعته يخرج القارئ من جو الرواية فى حين أن روان استخدمت كلمات أخرى أكثر صعوبة وندرة وما وضحتهاش بين قوسين وكانت دى الكلمة الوحيدة.

الخطأ الثانى أن شادن تعودت أنها تنادى طباخة القصر "خديجة" باسم خاص هو "جوجى" وما حدش كان بـ يستخدمه غيرها، وأثناء الأحداث جاء الكلام على لسان لوسى "أم شادن" وقالت اسم "جوجى" فى حين أن حتى المشهد ده فى الرواية ما كانتش لوسى قابلت بنتها شادن أبدًا.

فيما عدا ذلك الرواية جذابة إلى حد بعيد وتستحق الإطراء وتنم عن كاتبة تتمتع بلغة راقية رقيقة واتجاه رومانسى واعى وتستحق القراءة باهتمام.