"كأنك مصر".. ديوان شعر بالعامية المصرية للشاعر أحمد عبد الجواد. بـ يتكون من ثلاث قصائد طويلة هى "كأنى" و"كأنهم" و"كأنك"، ومن عنوان الديوان واضح أنه بـ يتكلم عن مصر أو عن مشاعر بـ يحملها الشاعر داخل الديوان لوطنه.

كثير من الشعراء كتبوا فى حب مصر وهمومها ومعاناتهم فى الحب ده، لكن الشاعر فى ديوان "كأنك مصر" مش بـ يتكلم عن مصر بقدر ما هو بـ يحاول أنه يكتشفها ويتعرف على ملامحها اللى هو فى الأساس عارفها لكن من خلال كتب التاريخ فقط أما الواقع فهو مغاير بالنسبة له وعلشان يوصل للمعرفة دي بدأ يسير فى ثلاثة طرق على أساسهم قسم ديوانه وبدأ بالطريق الأول وهو "ذاته" وبدأ رحلة الديوان بـ تعرفه على نفسه اللى هى جزء أساسى من الكيان الأكبر (مصر) فـ يقول: "أنا الهم اللى عشش عمر فوق كتف الديوان عصافير/ أنا الهارب بنقص ديوانى ملوه كفاح/ أنا طايف بمكة الحل والإحرام سبع أشواطك المرمر/ أنا الصوفى مع السنى/ يقرب شكل تفعيلتى/ يقربنى كتاب شيعة لأبو جعفر/ ألاقى الاختلاف وارد".

هـ نلاحظ فى الجزء الأول من الديوان تعددية واضحة فى الصفات وهـ نلاقى أن الصفات والملامح اللى رسمها الشاعر كلها جوهرية أو فكرية وتكاد تخلو القصيدة من الصفات الشكلية وكأن الشاعر عاوز يقول أن الوطن بـ تتحدد ملامحه بفكر الناس اللى عايشين على أرضه.

وبعد كده بـ ينتقل الشاعر إلى الجزء الثانى أو القصيدة الثانية من الديوان "كأنهم" وضمير الغائب فى الجزء ده بـ يعود على أشخاص كثير فيه منهم اللى أحمد حددهم وذكرهم بالاسم زى أصدقاؤه ووالده وحبيبته وأولاده إياد وآدم ومنهم اللى عبر عنهم كرموز لأشخاص كثير زى الفقراء والشهيد والأم. وبكده يكون الشاعر رسم الجزء الثانى من ملامح وطنه فى الديوان وهو المجتمع اللى بـ يتعايش معاه وبـ يشكل جزء من ذاته وده يتضح فى السطور اللى بـ يذكر فيها الشاعر كلمة "كأنى" أو "كأن" فـ يقول: "كأن الموت/ كأن حياة/ كأن البنت اللى حبيتها وعشت العمر أتمناها تتحرر/ كأنى شهيد ومش حافظ كلام الشهدا يوم الحشر/ كأنى عبيد وفى عيونهم كلام الفرحة والآية".

وهـ نلاحظ هنا أن الشاعر استخدم "كأن" أو "كأنى" على الأشياء اللى ممكن يكون لمست شعوره ولكن ما عاشهاش بكامل ذاته لأنه ببساطة ما يعرفش عن الموت حقيقته الكاملة وما يعرفش عن الحياة كل شيء وما يعرفش إحساس الشهيد، على العكس فى القصيدة الأولى لما كرر كلمة "أنا" فى التعبير عن ذاته لأن من المفترض أن كل إنسان عارف نفسه أو على الأقل عارف اللى بـ يتمناه لنفسه. وبالتالى لما تكلم الشاعر عن أصدقائه فى القصيدة الثانية تكلم عن الجوانب اللى هو على معرفة كبيرة بها ومش عنهم بشكل عام فـ يقول: "وبدر الشايف المغوار/ يشوف قلب الحقيقة بجد/ وزيزو رحلة من ضحك الحزين تكبر همومه بجد".

وبعد كده بـ ينتقل الشاعر إلى الجزء الأكبر فى رحلة ديوانه "كأنك"، وفى الجزء ده بـ يتكلم عن حاجة واحدة بس هى مصر، وهنا بـ يتجمع قدر كبير من الحزن عبر عنه الشاعر بشكل غير مباشر لما كرر كثير كلمة "كأنك" وكأنه عاوز يقول أن مصر فى الواقع مش هى مصر اللى فى القلوب وبـ تظهر ملامح الحزن فى جمل كثير زى: "كسرة الروح والأمل/ انهيار الأسئلة/ وخوفنا وجوعنا/ تعب الفلاح".

هـ نلاحظ أن الشاعر فى مقطع قصير بـ يعبر عن مشاعر مؤلمة كثيرة كلها مختلفة وده معناه أن الوطن بـ يحمل من الألم أكثر مما نتصور وعلشان كده القصيدة دى أطول قصيدة فى الديوان. وبالرغم من كده تكلم الشاعر عن الخلاص من كل ده وهو الثورة فـ يقول: "يناير العشق الجديد/ يمحى انهزام الشعب". لكن الكلام عن الثورة مش كثير يمكن لأن مكاسب الثورة أقل من التضحية اللى قدمها ناس كثير أو لأن لسه الوطن مفقود.