مجموعة قصصية اسمها عادى جدًا، ما بـ يقدمش معلومة جديدة.. زجاج عاكس.. أول ما تقرأه هـ تقول: "ههههه.. وإيه يعنى زجاج وبـ يعكس الصور؟.. هو يعنى حضرتك جبت جديد؟".. ده الانطباع الأول لنا أول ما شوفنا عنوان المجموعة.. ولأن الانطباعات الأولى تدوم.. إلا أن لكل قاعدة شواذ.
أى نعم الزجاج عاكس لصورنا والصور المحيطة بنا لكن زجاج المجموعة دى بـ يعكس حاجات ثانية كثير جدًا.. بـ يعكس ضعفنا، وجنوننا، وهدوءنا، وحزننا، وقلبنا لما يدق، وتعبنا، وبـ يعكس حاجات من قلب مصر، بـ يعكس فلسفة مختلفة قدر محمد عبد الكريم أنه يجيد صنعها، فلسفة صدمة الختام، عاوزين نقول لكم أن كل الكتاب الكبار لما بـ يكتبوا لازم يكون لهم أثر ما فى نفسك، وأثر ما فى طريقة كتابتهم ولغتهم، من هنا بـ تعرف أن ده كاتب كبير، مش بالشهرة ولا كثرة المبيعات، لكن بالحرفة وحسن الاختيار زى اختيار الرسومات الكاريكاتيرية اللى أضافت بُعد جديد للقراءة لرسام الكاريكاتير أحمد عكاشة.
محمد عبد الكريم قادر أنه يصنع لغة رقيقة خاصة سهلة، مزينة بالعامية بعض الأوقات فى الحوار، ونادرًا لما بـ ييجى لفظ عامية فى الحكى، حكي فصحى سهل، من الواضح أنه قرأ شعر كثير خاصة لصلاح جاهين.. لأنه متأثر برباعياته وبـ يستعملها فى دخلة المجموعة وفى المجموعة، وده موضوع له دلالة قريبة وبعيدة بمعنى أن دلالته القريبة هى فكرة الحكمة المشهورة فى رباعيات جاهين، واللى بـ تعمل حالة مختلفة ومكثفة خاصة لما تقرأها فى أول المجموعة، الدلالة البعيدة هى استخدام تعاطف الناس مع جاهين وشهرة الرباعيات وسلاسة أسلوبها فى البداية، وكمان فكرة استخدام القالب الشعرى فى كتاب سرد علشان يهيء لك الجو أنك تقرأه وكأنك عارفه من زمن، ودى تيمة فى غاية الذكاء لتهيئة القارئ، عارفين كل ده هـ يعمل إيه؟ كل ده هـ يخليك عاوز تدخل العالم الجديد اللى بـ يخلط بين الشعر والسرد، واللى فتح لك الباب بتاعه بعنوان "البيان.. الانتظار".
يا باب يا مقفول إمتى الدخول
صبرت ياما واللى يصبر ينول
دقيت سنين والرد يرجع لى مين
لو كنت عارف مين أنا كنت أقول
محمد عبد الكريم كاتب بـ يقدر يستدرج دموعك من أول قصة وده بالتفاصيل البسيطة والهادئة، زى الولد اللى أمه بـ تبعث له رسالة كل يوم "فى السَبَت" ويقف تحت البيت علشان توصل له رسالتها، ومن خبرة الكتابة عند محمد هـ نلاقيه بـ يراعى تدرج الرسائل، فرسائل الولد وهو صغير عبارة عن صور (يعنى مناسبة جدًا لسنه) ولما يكبر شوية ويعرف يقرأ تبقى الرسائل كلام بسيط فى الأغلب نصائح أو جمل حب من أم عبقرية لولد جميل.. تموت الأم ولحد هنا ممكن تبقى القصة عادية لكن النهاية الروعة واللى لازم تسحب كل دموعك وتضربك بالكف على وجهك هى أن الولد فى أول يوم يروح المدرسة بعد ما أمه توفيت بـ يتأخر جدًا فى الرجوع إلى الليل، ولما يدوروا عليه ما بـ يتعبوش لأنهم ببساطة بـ يلاقوه واقف تحت البيت مستنى "السَبَت" ينزل وفيه رسالة كل يوم.
أفكار مختلفة ولغة رقيقة وأخطاء لغوية قليلة وحكايات من قلب مصر والأهم من كل ده النهايات المختلفة اللى فعلًا بـ تميز الزجاج العاكس اللى بـ يعكس حالات الروح والقلب والعشق والجنون وأحيانًا بـ يعكس مصر المستخبية.