أنك تركز في القصة فده نجاح لكاتبها، وأنك تحبها وتستمتع بها فده تميز منه، لكن أنك تلاقي نفسك تمامًا في اللي كتبه إنسان آخر، فهو ده الإبداع الحقيقي، وده اللي حصل معانا لما قرأنا المجموعة القصصية " كأنه حي" للكاتب أحمد سعيد.
خلينا نتفق أن كل قصص المجموعة ما تزهقش، وحتى القارئ الملول اللي بـ يزهق بسرعة هـ يكمل لأن اللغة والسرد متقن جدًا، القصة الأولى في المجموعة، واللي أُخذ منها الاسم الرئيسي "كأنه حي" مميزة جدًا، بـ تدور في نطاق ضيق لشاب مات، مش عاوزين نحرقها، لكن خلينا نقول أنها خلتنا نتصالح مع فكرة الموت، ونبص لها بطريقة مختلفة، كمان خلتنا نفكر بشكل مختلف في الحياة، قصة مبدعة ومميزة، وبـ تقدم تصور يمكن بعضنا يحس أنه غريب، مع أننا بـ نردده طوال الوقت، وهو أن الميت بـ يحس بكل حاجة، تصالح غريب مع فكرة الموت، وتعبير مميز زي الجملة اللي بـ يقول فيها: "كل الأوضاع مريحة للميت، هم فقط لا يعرفون ذلك"، في نهاية القصة دي حسينا بصفاء نفسي وهدوء.
بعض القصص بدت وكأنها من القصص الأولى اللي كتبها أحمد، فيها بعض سمات الأعمال الأولى، زي قصة "ذلك الشاب" فيها بعض الدراما الثقيلة، لكن في النهاية اللغة والحبكة بـ تخلي الواحد ينسى أي حاجة مفتعلة أو مشاعر زياة في القصة، لأنها بـ تخطف القارئ مش بس بالسرد المميز، لكن كمان باللغة الحلوة.
أحمد خاض تحدي كبير مش كثير بـ يدخلوه بإرادتهم، هو تحدي اللغة العربية الفصحى، إزاي تعبر على لسان شخصياتك بكلام شعبي، من غير ما تقع في فخ العامية، ولا تتسجن وراء جدران اللغة العربية الفصحى؟ تحدي كبير سبق ونجح فيه نجيب محفوظ، ونقدر نقول أن أحمد سعيد نجح فيه بنسبة 80%، ما حسيناش بمشكلة في اللغة والتعبير غير في قصص قليلة جدًا، وكانت ألفاظ عابرة، لكن المجمل جيد فعلاً.
عندنا مآخذ على المجموعة طبعًا، مثلاً لفت نظرنا أن قصص كثير تكلمت عن الخيانة وعن العلاقات في إطار الزواج وخارجه، وعن الشباب، كنا نتمنى نقرأ قصص متنوعة، الإحساس الاستثنائي لأحمد سعيد بالحياة وبالأمور كان هـ يخلي التنوع مميز فعلاً، وهـ يعطيه معنى، لكن برضه هـ نقول الحق، رغم تشابه كثير من الأفكار في المجموعة القصصية إلا أن اللغة كانت مميزة في كل قصة، ولكل قصة منهم وقع وتأثير مختلف.