فى مقدمة -طويلة إلى حد ما لكنها ثرية- بـ يتكلم أحمد الدرينى بشكل ملخِّص عن فكرة الكتاب وعنه هو شخصيًا.. عن مقتطفات وملامح سريعة خفيفة الدم أحيانًا وإنسانية عميقة فى أحيان أخرى، لكنها فى النهاية مش بـ تعبر عن أحمد الدرينى بس، بـ تعبر عنا وبتتماس معانا وهـ تعبر عنك وهـ تتماس معاك، وفى جزء خاص جدًا من الكتاب هـ تشوف البصمة الروحية المميزة لأحمد الدرينى اللى يمكن ما حدش يتماس معاه فيها.
الكتاب بـ يعرض مجموعة من أفكار وآراء الدرينى اللى تكونت على مدار سنوات حياته، واللى تكونت تعليقًا على مواقف وأحداث ربما يكون هو لوحده اللى مر بها، لكن لو دورت داخلك هـ تلاقيك مريت بشبهها، هـ تلاقيك مثلاً مريت بقصة الحب دى، أو كان لك رد الفعل ده، أو كان نفسك تأخذ الموقف ده.
"أسطورة السيد دودى" أسطورة بـ تحمل علاقة إنسانية عميقة مختلفة مع كل مفردات حياة أحمد الدرينى تقريبًا، بداية من الشخصيات وحتى الجمادات والحيوانات.. بـ يعتذر للملابس اللى بـ يهمل فى لبسها وبـ يعوضها بأنه يلبسها فى أحداث مهمة في حياته، بـ يأول طريقة تعامل الشنيور مع الحائط اللى بـ يثقبها تأويل فلسفى رقيق، وعلى عكس معظم الرجال بـ يحمل الدرينى لزوجته المستقبلية مجموعة من الرسائل الرقيقة الهادئة المطمئنة عن كونه مش مهتم بإذا كانت تخينة أو رفيعة، كبرت أو لسه في شبابها، وحتى البنت اللى ما أحبهاش لسه شرح لها فى أحد الفصول إزاى توصل لقلبه وبكل سهولة.
أحمد الدرينى لما كان بـ يسجل ويكتب الأفكار والآراء اللى بـ تراوده -واللى تكونت منها فصول الكتاب- ما كانش يعرف أنها هـ تنزل فى كتاب بعد عدة سنوات، ويمكن ده أحد الأسباب اللى خلت الفصول تطلع بالصدق والعمق والإنسانية والتأثير اللى طلعت عليه، وده مش لسبب غير أن الاستعداد لتأليف كتاب يمكن يُحمِّل الكاتب ضغط عصبى ونفسى وقت الكتابة لأنه طوال الوقت بـ يفكر في رد فعل القارئ وقت ما يمسك الكتاب.
"أسطورة السيد دودى" بـ تحمل البُعد الإنسانى غير المرئى فى كثير من المواقف اللى بـ نمر بها، واللى كنا ممكن نتوصل له بقليل من التوقف والتأمل فى أفعالنا وردود أفعالنا، وده الفرق بين شخص غير متأمل وشخص متأمل يطلع بتجارب وفلسفة السيد دودى.
وفى النهاية هـ نقول أن الكمال لله وحده، وزى ما بـ يقول الدرينى فى افتتاحية الكتاب عن لسان العماد الأصبهانى: "إنى رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا فى يومه إلا قال فى غَدِه لو غيِّر هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".