القانون بـ يقول "المتهم برئ حتى تثبت إدانته" دى أول جملة فى الكتاب اللى لازم تأخذ بالك منها جدًا.. واللى بـ يؤكد عليها عمرو الانكشارى جدًا، يعنى لا تتهموه لما يختصر الكلمة إلى "أ.ح.أ"، الرجل قعد كثير جدًا يبرر أن عمره ما يقصد بها أى حاجة غير محتشمة وكمان بـ يقر ويعترف أن لو حضرتك شوفت أن ده غلط خلاص يبقى غلط.. لكن الموضوع كله اعتراض.. الكتاب أصلًا عبارة عن اعتراض على مواقف سلبية فى حياتنا.. عاوزينكم تركزوا معانا بقى.
فكرة الاعتراض أصلًا ممكن تكون فكرة نمطية جدًا وعادية جدًا لأن كلنا بـ نعترض سواء على عيشتنا أو على أحداث شايفينها أو على قرارات مش عاجبانا أو على شغلنا أو.. أو... ومن هنا هـ نقول هـ يقدم إيه جديد يعنى فى الاعتراض؟ هـ يعترض على حالنا وحياتنا والعيشة واللى عايشينها؟ ما هو كلنا معترضين.
هنا لازم نقول لكم حاجة مهمة جدًا، الاعتراض فى الحق فضيلة.. الفرق الكبير جدًا واللى هـ يخلى الموضوع مش عادى بين اعتراض كثير من الناس واعتراض الانكشارى زى الفرق بين الناس اللى كانت قاعدة بـ تتفرج على الجزيرة يوم 28 يناير واللى كانوا موجودين فى ميدان التحرير بـ يواجهوا الموت.. بين اللى بـ يعترض وبس ومش عاجبه حاله وبين اللى بـ يعترض من أجل التغيير.
التغيير كلمة حلوة قوى وبـ تطلع فى التليفزيون والجرائد كثير لكن تطبيقها صعب جدًا.. وهنا المبدأ الأساسى للانكشارى أنه بـ يعترض بوجهة نظر من وراءها مغزى.. ممكن يحكى لك تفاصيل صغيرة زى مقال "محتاج صنايعى" اللى بـ يحكى فيها عن ندرة الصنايعية الكويسين فى مصر.. وبـ يحكى لكم التفاصيل مشهد مشهد من أول الاتفاق مع صنايعى ما يعرفوش إلى "ضرب الميعاد" بعد ما أخذ الفلوس منه.
الموقف ممكن يكون مضحك أو تفصيلة يومية بـ تعدى علينا فى حياتنا لكن المهم هنا حاجتين: أولًا طريقة العرض اللى فصَّلَّها فى مشاهد كأنها كادر سينما، ودى تيمة موجودة عند الانكشارى، لأن واضح أنه بـ يمتلك عين سينمائية بـ تحفظ المشاهد وبـ تعيد تركيبها بشكل مختلف، ثانيًا أنه مش بس بـ يقدم الفكرة.. لكنه بـ يخليك تعيش معاه فيها وبـ يحاول يحلل الموضوع علشان يوصل لنقطة فاصلة توصل لك الفكرة كلها بطريقة الانكشارى.
النقطة الفاصلة بقى فى الكتاب هى "الديمومة" أو محاولة فعل شئ للتذكر أو عقد النسيان زى ما بـ يقول عمرو عن نفسه أن عنده العقدة دى.. وهى من العقد الحميدة جدًا.. عارفين ليه؟ لأنك لما تمرض بالمرض ده.. هـ يبقى كل همك فى الحياة هو أنك تسيب حاجة لأحفادك وأولادك يفتكروك بها.. وبالتالى يا إما تمثل أو تلعب كورة أو تغنى.. أو تنفع الناس بجد وتكتب حاجة ينتفعوا بها.. وده كان مبدأ المؤلف واللى اعتمد عليه فى الكتاب مع استخدام اللغة العامية وطريقة الحكى السهل اللى يحسسك أنه قاعد جنبك وبـ يحكى حكاية أو صاحبك على القهوة.. ولازم نقول أنه شاطر فى فكرة استخدامه السرد البسيط والعامية اللى بـ يطلق عليها اصطلاحًا "عامية المثقفين" يعنى مش العامية الدارجة.
المهم مش عاوزين نطول عليكم، هو مش قادم من المريخ ولا مثالى ومش عاوز يضحك عليك من أول كتاب "خليها من ثانى كتاب"، ده مش كلامنا إحنا على فكرة..