فيه كتاب يستدرجك أنك تقرأه بمجرد رؤية العنوان أو الغلاف، وفيه كتاب عنوانه عادى وغير ملفت بس لما تبدأ فيه تلاقيه جذاب لدرجة تخليك ما تسيبوش إلا لما تقرأه، إنما فى ظل ظروف البلد بعد الثورة والمواقف اللى عمالة تؤخذ على الأخوان ويقرر المؤلف أنه يسمى الكتاب "الأخوان المسلمون على طريق النجاة" ويحط عليها صورة حسن البنا فى مبادرة عنيفة لتوضيح توجه الكاتب لازم تكون دى خطوة منفرة من قراءة الكتاب مبدئيًا، ناهيك عن المقدمة اللى هـ تلاقى نفسك -كقارئ مصرى معاصر معايش للأحداث- بتكملتها بالعافية بسبب العبء النفسى اللى بـ يحملك به الكاتب وبـ يصدك عشرات المرات عن الخوض فى دواخل الكتاب. فى فصل "لماذا كانت الدعوة المباركة؟" بـ يوضح الكاتب ظروف ظهور الجماعة وبـ يقول فى مقدمة الفصل أن مصر "لم تتأثر باحتلال مهما طال مكثه وبقيت كما هى لم تتغير... لم تفتح ذراعيها إلا للإسلام وتلقت نوره بالفرح والسرور والأمل فى الخلاص من ظُلم الرومان" كأن مصر لم ترحب بأى دعوات دينية من قبل حتى ما إخناتون يدعو إلى التوحيد".
ثم المرحلة اللى بـ يتكلم فيها عن أهمية تداعى وضعف الأوضاع الإسلامية بالنسبة لليهود واستشهاده ببروتوكولات حكماء صهيون وظهور الفكر الاشتراكى فى أوربا ردًا على الرأسمالية، ثم ظهور مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول، ثم محاولات علمنة مصر وظهور المسرح والسينما اللى كانت بدايات الانحلال... إسهاب وشروح مطولة نخرج منها بجملة على لسان حسن البنا يمكن تكون هى الرد على السؤال عنوان الفصل: "صرت أراقب هذين المعسكرين، فمعسكر الإباحية والتحلل فى قوة ومعسكر الإسلامية الفاضلة فى تناقص وانكماش" هو ده سبب الدعوة المباركة.
وبعد تأسيس الجماعة بـ يقول حسن البنا جملة محورية: "الأخوان يجيزون الخلاف، ويكرهون التعصب للرأى ويحاولون الوصول إلى الحق ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب".. كان وارد أن القارئ يقتنع بهذا الكلام لو كُتب الكتاب ده قبل 80 سنة من الآن وقت غياب المعلوماتية وتعثر تتبع الحقائق لكن للأسف أصبحت الآن المقارنات سهلة ومعايير الحكم على الأشياء فى المتناول وده مش في مصلحة صدق كلام المؤلف واستشهاداته.
باقى فصول الكتاب تحمل أسماء "شمس الدعوة تشرق من مدينة الإسماعيلية"، و"الدعوة تنطلق إلى العالم من القاهرة"، و"الأخوات المسلمات"، و"فلسطين فى قلب وعيون الإخوان المسلمين"، و"عبقرية الدعوة"، و"معارك خاضتها الدعوة"، و"رجال أوفياء يحملون أمانة الدعوة" وبالطبع كل الفصول بـ يتكلم فيها المؤلف من باب التمجيد والتعظيم وبـ يستشهد بكلام قادة الجماعة عن بعضهم البعض ومدحهم فى بعض.. دون أى ذكر ولو من باب التوثيق لأخطاء الجماعة أو مواقف عنيفة كان لابد للجماعة من اتخاذها كأن المؤلف وقف به الزمن عند زمن البنا الجميل.
بنفس المنطق غير الموضوعى وغير المحايد اللى انطلق منه المؤلف فى قصيدة المدح الممتدة بطول الكتاب: "لا ألتزم أنا بأى معيار صحفى موضوعى فى تقييم الكتاب وأحكم عليه من وجهة النظر المنحازة ضد الجماعة، وأقول للقارئ اللى من حقه يوصل لنتيجة: اقرأ الكتاب، واقرأ الجرائد، هـ تلاقي نفسك وصلت".