"إلى آدم الذى جعل البشر كلهم أخوة"

يعنى كل الناس مع كل الناس لازم يكونوا أخوة سواء كانوا من الشرق أو من الغرب.. رغم اختلاف المكان والزمان.. طيب إيه اللى يحصل لو اثنين من بلدين مختلفين تقابلوا من الشرق والغرب وكل واحد شايل ثقافة وعادات غير الثانى خالص؟.. طيب لو حبوا بعض؟.. أو لو تزوجوا.

تعالوا نتعرف على "هيرمان العجوز" اللى بـ تبدأ به الرواية وهو بـ يحب الفتاة الجميلة اللى عندها 30 سنة، الفتاة اللى بـ تحكى عن الحروب فى كتابها الأول وتحديدًا عن الحرب العالمية الثانية وقد إيه تعبت فيها وتعب فيها الإنسان... فكتبت عن الحرب اللى أهدرت حياة 60 مليون ضحية.. وكتبت عن استسلام ألمانيا ودول المحور وانتحار هتلر.

هى دى ماريا بطلة رواية "أيام ماريا" للروائى محمود الغنام واللى بـ ينتقل بنا من حكى للثانى شوية عن الحرب ورعبها وأصوات الانفجارات عن الناس اللى ما عرفتش طعم النوم فى القرى البعيدة والأطفال اللى تيتمت وكل الحكى على لسان الراوى "ماريا".

وفجأة يعمل لنا خبطة سريعة فـ تلاقى نفسك فى عام (2009) بالتحديد فى ميونخ فى بيت ماريا الجديد وهى قاعدة مع نور زوجها المسلم ورجل الأعمال المصرى اللى تزوجته من عشر سنين وهو الرجل الطيب اللى بـ يحبه كل المصريين والعرب فى ألمانيا ولما قابل ماريا حبوا بعض رغم أنه من الشرق وهى من الغرب... وتتوالى الأحداث.

الرواية متداخلة ما بين كتب ماريا وحكاية كل كتاب... وماريا اللى تزوجت مرتين وحكايتها مع جيرانها ومع الاثنين اللى تزوجتهم والانتقال بالحكى من وقت للثانى ومن مكان للثانى.. واللى ملاحظينه أن غنام عنده قدرة على الربط فعلًا بين الشرق والغرب خاصة فى الحوار اللى دار بين نور وماريا حول فكرة الإسلام والعرب وتصنيف البشر.

الرواية معمولة بحرفية عالية وبـ تعتمد على صنع مشاهد متتالية البطل فيها فى الغالب ماريا فى أماكن مختلفة مع أشخاص مختلفة وده بـ يخليك تركز جدًا وأنت بـ تقرأ الرواية وبـ تستمتع بها، إيه اللى حصل مع هيرمان ومع نور؟ وإيه المواقف اللى هـ تقابل ماريا فى حياتها؟ هـ نسيبكم لما تقرأوا وتعرفوا هل رعب الحرب هـ يرجع ثانى؟