"أعد لوالده كشف حساب بما يجرى له يوميًا.. فى الصباح ركبت الأتوبيس.. رأيت لصًا يسرق رجلًا لم أتكلم والتزمت الصمت.. لم أتحدث مع الموظفين وأشاركهم أحوالهم.. رأيت امرأة عجوز صدمتها عربة مسرعة لم أتأثر".

ده كان جزء من قصة الجدران اللى بـ يحكى بطلها عن الكبت اللى والده كان مربيه عليه من صغره.. عن مبدأه فى الحياة "امشى جنب الحيط" وهو كان مطبق المبدأ ده بكل حذافيره، وفى الآخر اكتشف أن المشى جوه الحيط أسلم.

جدران مجموعة قصصية للكاتب جمال فتحى وهى أول كتاباته.. ومش هـ تحس معاها بالملل علشان هى بـ تتكون من (24) قصة قصيرة منها: "الجدران، حياة يأكلها الصمت، أوراق من الماضى، شارع عبد الجليل، لحظات".

من بين القصص اللى بـ ترمى على حالنا دلوقت قصة "أوراق من الماضى" وهى بكل بساطة بـ تقول لنا: "أوعوا تصحوا.. آيوه خليكوا نايمين" الحل هو الحلم، اوعى يا نايم تفوق من الحلم وتشيل الهم.. والهم هنا مش البطالة والفقر، الحياة اللى مش عاجبة الناس يعنى باختصار مش هم الحياة اليومية وأحداثها.. الموضوع أكبر بكثير، هو مستهلك لكنه أكبر بالتأكيد "أنت يا مصرى عملت إيه للقدس".

حقيقة كذابة عاوزة تقول لنا أن الدنيا ياما فيها "هم يبكى وهم يضحك"، مافيش شك كلنا متفقين أن الموت علينا حق وبرغم ده لما بـ تيجى سيرته لازم نقول "بعد الشر".. وفى القصة دى "حقيقة كدابة" هـ نلاقى منتهى التناقض، أحداث بـ تدور حول المعنى ده، حول فكرة "راضى بنصيبك .. أيوه يا رب.. بس لو حتة ولد قبل ما أموت.. يلا ربنا قادر على كل شىء".

المجموعة مكتوبة بلغة سهلة وصريحة ومباشرة.. يعنى باختصار مافيش جماليات كسر القاعدة واستخدام الأدوات وشغل المحسنات فى المعنى واللفظ.. جمال فتحى بـ يميل للجمل الوصفية السريعة.. أو الخبرية اللى بـ تشيل معنى واحد على الأرجح.

ملحوظة مهمة جدًا: الكتاب طالع من سلسة تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة وهى سلسلة مهتمة بالأقاليم بالاسم بس وخد عندك: طباعة فاخرة 3 لون مالهمش أى علاقة ببعض (أخضر فى بنى فى رمادى) والكتابة بالأسود والأحمر وده كله على الغلاف، إلى جانب أوسكار أحلى خداع بصرى وده لازم نعطيه للغلاف اللى عليه لوحة معمولة على اسم المجموعة "جدران" واللى طبعًا هـ تكتشفوا أنها جداران علشان هما كاتبين عليها من فوق (جدران)، وأخيرًا التنسيق الداخلى والطباعة متعبين جدًا للعين وغير مشجعين للقراءة أصلًا.