"أَكَلَ الديكور خطواتنا

قبل أن يدركنا الشتاء

وسقطت أظافرى

فى حين

سد الحمار بردفييه الغلاف كاملً

فـ عبر الصبح فوق رؤسنا منفيًا كاملًا"

ده جزء من قصيدة "ربما" لجرجس شكرى واللى باين جدًا فيها قد إيه هو مختلف وعاوز يبقى مختلف بس يا ترى السؤال هل الاختلاف مع الكاتب ولا ضده؟

علشان نجاوب عن السؤال ده يبقى لازم نعرف الأول مقومات الشاعر الجيد واللى بـ تتلخص بسرعة فى قدرته على الكتابة من لا شئ يعني يعرف يجيب صور جديدة تمامًا وفى نفس الوقت الناس تتقبلها.. يعرف يوصف حال الناس والمجتمع والحياة.. يعرف يعمل كل ده بأسلوب بسيط لكنه عميق.. يعرف يقول فلسفة جوه الشعر لكنها فلسفة مفهومة يعمل معادلات كيمياء بس تكون معادلات للحب والحياة.

الشاعر اللى يعرف يعمل ده باختلاف عن كتابات غيره وفى نفس الوقت يوصل للناس يكون هو الشاعر بصحيح زى "محمود درويش" ممكن يجيب صور عجيبة جدًا لكن الناس متقبلها ومتقبلة شعره.

نرجع لصاحبنا اللى بجد عنده صور جديدة زى الديكور اللى أكل خطواتنا فى إشارة إلى قد إيه بقينا نهتم بالتفاصيل والبهرجة بعيد عن الحاجات الأساسية نهتم بالمظهر يعنى ونسيب اللى جوه نسيب الجوهر.. والشتاء رمز الحزن فى الغالب عند كثير من الشعراء.. تسألونا ليه؟ نقول لكم ما نعرفش لكن ببساطة اعملوا بحث عن الشعراء اللى كتبوا عن الشتاء وعلاقة نصفهم ده بالفرح فى الغالب هـ تلاقوا النتيجة واحد فى المائة فرحان والباقى حزين.. يمكن البرد والليل الطويل هو السبب ما حدش عارف.

جرجس شكرى شاعر موهوب مافيش كلام، شاعر عنده مقدرة أنه يكتب بروح جديدة وتفاصيل من الصعب يلاحظها الرجل العادى.. لكننا شايفين أنه عنده مشكلة شوية فى توصيل مضمون قصائده للناس.. يمكن تكون الفلسفة والغرابة فى الكتابة طاغية شوية على كتاباته.. يمكن يكون اختيار الصور والتركيب العام لنصوصه.. يمكن جو الكآبة العام المسيطر على الديوان زى عدم جدوى الحياة.. حبيبته اللى ماتت.. الهواء الأسود.. وحاجات ثانية كثير.

طبعًا لازم نقول أن التيمات المسيحية واضحة جدًا فى كتابته وده معناه أنه لا ينفصل عن تراثه وثقافته وقد إيه ده مهم لما يتكلم عن رؤيته للرب.. وعن طقوس يوم الأحد اللى بـ ينكرها ساعات وعن الصباح الأبيض والأسود.

"غمسوني فى الماء ثلاث مرات وصلّوا

أبانا الذى لتقدس طفلك

علقنى الكاهن من رجلى كفأر

فقفزت إلى صدر أمى

أصبحت مسيحيًا"

وفى المقابل الشاعر مش شايف أن فيه مقابل للحياة بـ يحاول يخبي حزنه فـ يفشل فـ يكتب لنا أحلى قصائد عن الحب والمسيح والغربة وبلا أى مقابل بـ يسقط الشاعر زى ما قال أسفل حذائه، هو المحرر الصحفى يسقط بلا جدوى هو العاشق يسقط بلا جدوى.