عن الزحمة:

برغم الزحام فى المدينة

ورغم النيون اللى زاحم عنينا

هاغني .. وانشز ..

يا بنت اللذينا

من هنا بـ يبدأ الشاعر مصطفى حسان ديوانه.. بقصيدة عنوانها "نشاز" واللى يقصد به مش نشاز الصوت لما نسمع واحد بـ يغنى وصوته "مش ولا بد" لكن يقصد به نشاز الحياة والمجتمع بتاعنا كله.. يقصد به الزحمة اللى بـ تعمى العين عن رؤية الجمال.. وقد إيه المدينة أصبحت عجوزة بالفعل والشوارع مش طايقة نفسها من كثر اللي بـ يحصل فيها لأن المدينة كسرت حلم الشاعر من ساعة شخبطته على الحائط ومرورًا بالمراهقة وإلى تجلى القصيدة فى الشاعر اللى هو مصطفى حسان واللى هو الشاعر اللي بـ تتكلم عنه القصيدة.. هنا إحنا أمام حالة توحد بين الشاعر اللى بـ يكتب والشاعر اللى بـ تحكى عنه القصيدة تقريبًا الاثنين واحد والاثنين بـ يعانوا.. والوجع طالع من جوه لما بـ يقول:

"هاشوف فيكي شاعر

بـ يكتب غزل فى البنات والوطن

برغم النهاية الحزينة

هاسميكي صعب المنال

وهاطلب رضاكي

ولو حتى كنتي احتمال

 

عن رفعت والمنشاوى:

الشاعر بـ يحاول يكتب عن التفاصيل البسيطة اللى فى حياته لكنها تفاصيل بـ تصنع مجتمع وحالة ومدينة كاملة.. مش مدينة على الورق قد ما هى مدينة فى الديوان كله.. مدينة علشان تعرفها لازم تتابع تفاصيلها فى كل الديوان تتابع تفاصيلها وهو بـ يسمع إذاعة القرآن ويتمايل مع "الشيخ رفعت والمنشاوي".

 

عن المدينة/ النفس:

الديوان مرحلتين كبار، الأولى بـ تتكلم عن المدينة زى ما قولنا فى اللى فات، والثانى بـ يتكلم عن المدينة اللى تحولت لنفس الشاعر نفسه يعنى الشاعر بـ يتكلم عن نفسه جوه الديوان وكأنه تحول كله إلى الحرام مثلًا .. الفكرة جميلة جدًا "إحساس صعب أنك تعمل حاجة حرام.. لكن الصعب أنك أنت نفسك تكون الحرام وحد يرتكبك".

"ليه أجري فى الشارع

وأمسك نفسي بالعافية

..عشان انهار لوحدي"

النفس هنا فى حالة حزن وفى حالة احتياج للصفا زى ما بـ نشوف فى قصيدة بـ يتكلم فيها عن "أبي لهب وتب" وإزاى قادر أنه يتكلم عنه بشكل مختلف ويربط بين الشخصية وبين القرآن وبين حالة البكا وحالة قراءة القرآن.. وبين نفسه وبين أبي لهب والاثنين "وتب" زى اللفظ القرآنى لكن واحد بـ يهلك فى الشعر والثانى بـ يهلك فى النار.. تقدر تلاحظ نفس المعاناة دى عند الشاعر فى قصيدة "كفتس" اللى بـ تحكى عن الولد الصغير المسلم واللى بـ يحب البنوتة الصغيرة "المسيحية" واللى بـ يفرق ما بينهم حصة "دين" ونفسه اللى بـ تفهم فى الآخر أنهم مش لبعض وإن الوطن مش للجميع زى ما بـ يقولوا.. لغة راقية جدًا فى الديوان وحالة شعرية بـ يعترف بها فى النهاية أنه شاعر بـ يبيع الكلام فى حارة الشعراء.