"حتى يأتى مسيح آخر" ديوان شعر بالفصحى للشاعر ياسر المرسي، يضم الديوان 30 قصيدة شعرية تحمل روح واحدة وهى الروح اللى بـ ينطلق منها العنوان.

قبل ما تقولوا مافيش غير مسيح واحد وانتهى عصر الأنبياء لازم نفتكر كويس أن الشعر ينطلق من المجاز، ولما نقرأ الديوان بنظرة متأملة هـ نأخذ بالنا أن الشاعر بداية من العنوان يبحث عن المخلص اللى يقدر يمسح عنا همومنا وخطايانا ويخلصنا من واقع كلنا سئمنا منه لأنه بدأ يفقدنا كثير من إنسانيتنا.

ويبدأ الشاعر الرحلة من أول نص فى الديوان وهو نص "خلاص" ويبدأ مباشرة فى البحث والتفكير من أول جملة فى النص اللى بـ يقول فيها:

"ورحت أدور حوالىّ سبعًا

أفتش عن صورة لى

تجالسنى وترد الزمان إلى اللحظات"

وزى ما رحلة البحث بدأت من أول مقطع فى أول نص فى الديوان كمان الشاعر وضح ببساطة غاية بحثه وهو الوصول إلى نفسه الأولى النقية اللى افتقدها وبكده يتضح أنه عارف من هو مخلصه.. وهو ببساطة روحه النقية الواضحة اللى لم يلونها الواقع بسخافاته.

لما نقرأ فى الديوان هـ تستوقفنا قصيدة بعنوان "ربما سأكون وحدى" وفى القصيدة دى الجمل الشعرية أغلبها جمل استكشافية أو تأملية دون الطموح للوصول لشيء معين وإنما هو مجرد التأمل ويقول فيها الشاعر:

"هناك حيث تحدث الأشياء بجوار البحر..

يملأ الصفير الكون

ويحاول الغريب –أحيانًا-

أن يقلد تماثيل الآلهة

هناك

تحدث الأشياء بجوار البحر"

ولأن الجمل تأملية أو الهدف منها الكشف فهـ نلاقيها بـ تخلو من التصوير أو المجاز لأن الشاعر نفسه ما عندوش معرفة كاملة علشان ينسج من معرفته تصور خاص.. هـ نلاحظ كمان لما نقرأ النص بالكامل أن الشاعر عمد إلى بعض الجمل العامية وفى نصوص أخرى كمان لكن فى النص ربما لأنه يبحث عن طبيعته فترك القصيدة لطبيعتها وقد يتقبل البعض التداخل ده وقد لا يقبله آخرون ولكن أنا شوفته طبيعى فى سياق النص والألفاظ العامية ما خرجتناش من حالة النص.

وبـ يختم الشاعر الديوان بقصيدة "ترادفات الموتى والفقراء" وبختام الديوان بالقصيدة دى يكون الختام درامى، وكعادة الشعراء رحلة بحثهم لا تنتهى ولكن لكل شاعر تصور عن نهاية الرحلة، وفى ديوان "حتى يأتى مسيح آخر" رأى الشاعر أن النهاية هى الموت دون الوصول لأى شيء ولكن مرارة النهاية كمان بـ تختلف من شاعر لآخر وعلى قدر المعاناة وصدق الموهبة تكون دهشة التعبير، والدهشة والوجع بـ يجسدهما الشاعر فى القصية فـ يقول:

"هيئوا الموت لي

ألبسوه الصحارى

وغطوه بالفقراء

اشربوا حالة كالجليد على جثته

ثم موتوا

سكارى".

فى النهاية لازم نعترف أن غلاف الديوان مفتاح من مفاتيحه وجزء أصيل من الرؤية، والفنان الماهر فقط هو اللى يقدر يسلل لروح العمل الأدبى ويترجمه للوحة فنية تكمله وتعبر عنه.. وفى غلاف ديوان "حتى يأتى مسيح آخر" الفنانة دينا سليمان أبدعت فى جعله قطعة من روح الديوان.. خاصة من خلال تعبيرات الموديل على الغلاف اللى بـ توحى بالاستغراق فى الاجتهاد للوصول لحقيقة ما، وأرضية الغلاف اللى عبارة عن خلفية داكنة اللون تضيئها ذرات مضيئة وكأنها العقل البشرى فى لحظة التفكير وتناثر الأفكار.

"حتى يأتى مسيح آخر" إبداع أدبي وفني.