من أول سطر في الرواية هـ تدرك ثلاث حاجات، أولها الكاتب ده متمكن من اللغة بتاعته، ثانيها الرجل ده مش من النوع اللي بـ يعرف يجذبك من أول سطر، يعني هـ تكمل الرواية باختيارك مش علشان هو خلاك مش قادر تقوم، ثالثًا لازم تكون مركز أوي لأن الجمل وطريقة بناءها ممكن تتوهك شوية.

نيجي بقى للمفيد، الرواية دي اجتماعية سياسية بـ تحكي معاناة أب بـ يشتغل محامي، زي كثير من الآباء المصريين العاديين، كان بـ يحاول يكون صديق لابنه ويعيشوا حياة طبيعية، خاصة أنه ابنه في جامعة، كان فاكر أنه مربيه بطريقة كويسة، لكن فجأة وزي كثير برضه من العائلات المصرية بدأ يكتشف أن ابنه ماشي في خط متطرف، وبـ يؤمن بأفكار صعبة، شوية شوية السلفيين الجهاديين بـ ينجحوا يعملوا عملية غسيل مخ كاملة للولد ويجندوه ويأخذوه معاهم في الحرب ضد الروس في أفغانستان، وبعدها بـ ينضم لفصيل من تنظيم القاعدة.

طبعًا المشهد ده كلنا شوفناه مؤخرًا مع الشباب اللي انضموا لداعش وهو هو المشهد تكرر من سنين طويلة أيام حرب أفغانستان، طبعًا الأب بـ يحاول يستعيد ابنه بأي وسيلة، لكن طبعًا الموضوع صعب، وده بـ يخلي الأب يقع في دائرة المرض النفسي.

هنا بقى بـ ينتهي الجزء الدرامي وبـ يبدأ الجزء الصوفي، الأب بـ يستعيد ذكرياته القديمة، وبـ يفتكر واحدة ست مبروكة كانت في قريته القديمة، قالتله جملة مافهمهاش وقتها، لكن لما ابنه راح افتكرها، قال أن الغايب مش هـ يرجع له أبدًا إلا إذا مر على بيوت القرية بيت بيت، يفتكر الناس كانت بـ تفكر إزاي، ودينهم كان معتدل وكلهم طيبة من غير تطرف ولا أزمات.

لما بـ يرجع الأب القرية بـ يفتكر أصحابه، وتبدأ حكاياتهم اللي تظهر في الرواية، وخلال لفة على البيوت الأب بـ يتخيل أن ابنه معاه، ولأنه مصاب بالفصام فبـ يبدأ يتكلم معاه عن الدين الحقيقي اللي بـ يخلي الناس تعيش وتموت من غير ما تسيب ذكرى وحشة وبين الناس اللي بـ تعيش تقتل وتدبح وهي فاكرة أنها بـ تجاهد في سبيل الله.