في الأول لازم نفكركم باسم برنامج قديم أوى هو "يا تلفزيون يا" واللى وائل غنيمى استوحى منه اسم كتابه.

فى مقدمة الكتاب هـ نلاقى أن غنيمى كان حريص بتصدير كلام "حميد الشاعرى" لسببين: الأول أنه يضمن بيع الكتاب والثانى أن حميد يعتبر من جيل الذكريات.

جيل بـ ييجى، وجيل بـ يروح.

إلا جيلنا.. لحد دلوقت فاكرين أغانيه.. إعلاناته.. برامجه..وفوازيره.

شهر رمضان مختلف.

العيد مختلف.

وده بـ يبين قد إيه حميد حابب جيله من ناحية.. وقد إيه الكتاب مركز على الجيل ده فعلًا.. وممكن نعتبر ده مدخلنا للكتاب فى سؤالين: الأول ليه اختار يكتب عن الذكريات؟

علشان نجاوب على السؤال الأول لازم نقول أنه بـ يتكلم عن البيت المصرى فى الثمانينات بكل اللى فيها من اختلاف وبداية تطور.. الكاتب ببساطة عبر عن فكرة تنشيط الذاكرة.. خد عندك..

فاكر زمان لما كنت قاعد مع بابا وماما وبـ تتفرجوا على التليفزيون وأنت قاعد جنبه ساعة علشان تغير المحطة؟.. تخيل دلوقت أن المشكلة دى راحت وبقى فيه الريموت اللى بـ يتحكم فى كل حاجة مش التليفزيون بس.

.. والسؤال الثانى: إشمعنى الفترة دى تحديدًا اللى اختارها؟

نقول لكم باختصار أنه كاتب شاطر جدًا وعارف هو بـ يعمل إيه علشان اختيار فترة الثمانينات موفق جدًا لكونها بداية التحول الحقيقى في المجتمع المصرى، بدأ التليفزيون ينتشر وكمان التليفون والجرائد كثرت.

أما عن طريقة الكاتب ولغته.. فلازم نقول أنها لغة شيقة وبسيطة وجمله جميلة ومضحكة تشدك للقراءة، قريبة للعامية الجميلة (العامية الشعبية) وده ثانى اختيار صح لجذب الجمهور.

أما الألم الجميل بقى هو أنك تستمتع وأنت بـ تقرأ عن حاجات فاتت من الزمن الجميل.. ولازم نقول أن اختيار العناوين مناسب جدًا زى "الريموت كنترول.. بوزو.. أين تذهب هذا المساء؟.. نافذة على العالم.. حدث فى مثل هذا اليوم".

ومع أن الكاتب نفسه معترف أنه مش كاتب ولا شاعر ولافنان، إلا أنه حب يفكرنا بحاجات أثرت فينا ومن وجهة نظرنا هو فعلًا نجح فيها.. لكن ما ينفعش أى كاتب يقول على نفسه كده.. حتى لو ضامن أنه كاتب كتاب جيد.. ونقدر هنا نقتبس جزء من فيلم "مولان روج" العبقرى اللى فيه بـ يقول الراوى للبطل:

"لولم تخرج الكلمة من داخلك..

لو لم تحترق من أجل الكلمة..

لو لم تشعر أنك ستتمزق من أجل أن تخرج الكلمة

وتنتظرها بالساعات أمام الآلة الكاتبة منحنيًا فلا تكتب"

وده اللى لازم نؤكد عليه.. الكتابة لازم تكون طالعة من جواك قوى ومقتنع بها علشان الكتاب يعيش.