"عجلة خشب".. ديوان بالعامية المصرية للشاعر الشاب خلف جابر بـ يضم الديوان 24 قصيدة منهم: "عجلة خشب، السلسال، بلقيس، بين البشر والبيوت"، بـ يحملوا بين حروفهم حكايات وهموم أكبر من صاحب الحروف.

من بداية الديوان مش بس بـ تظهر ملامح الحالة اللى بـ يجسدها الديوان، بـ يبان بوضوح ملامح الشاعر والبيئة اللى ساهمت بشكل كبير فى تكوينه وتأثيرها واضح فى الديوان.. فهـ نلاحظ تعاون كبير بين بعض المفردات اللى لو وصلناها ببعضها هـ ترسم لنا لوحة تشكيلية، فمثلاً هـ نلاقى الشاعر تعرض لمفردات مثل: "النخل، الترعة، التوت، الدار، العيدان"، وضح من خلالها البيئة الزراعية اللى نشأ وتربى فى أحضانها.

من أول الغلاف بـ يستوقفنا عنوان الديوان "عجلة خشب"، ولو وقفنا مع نفسنا لثوانى هـ نكتشف أن فى حياة كل واحد فينا عجلة خشب، وطبعًا مش عجلة خشب بالمعنى الحرفى ولكن هى رمز للأحلام أو طموحات شباب من جيل واحد تحولت إلى شيء صم لا نعيشه إلا فى الخيال.. وبين الغلاف والعنوان الكثير من الخيوط ممتدة تمثلها الرموز الطفولية وملامح البيئة وملامح شخصيات نراها بين القصائد، يعنى ببساطة نقدر نقول أن الغلاف هو بوابة الديوان للى عاوز يستمتع بـ "عجلة خشب".

بـ يبدأ الشاعر الديوان بقصيدة "من غناوى النخيل" وبدون أى مقدمات أو تمهيد بـ يأخذ يد القارئ ويدخله داخل القصيدة فورًا فـ يبدأ القصيدة بفعل ماضى يستدرج القارئ من خلاله ويثير فضوله لمعرفة ما حدث قبل الفعل وبـ يقول الشاعر فى القصيدة:

كان نفسى اتولد فى بلاد

تنفع قصيدة شعر

تحكى عن هموم الناس

ما يبكوش

ما يكونش زهد الحياة عليهم قدر

حتى الطبيعة بتشبه العيشة

الورد ما لبسش شوك علشان ضعيف

الورد لابس خيش

اختيار الشاعر للنص ده تحديدًا نحسبه اختيار ذكى لأنه ببساطة اختار النص اللى بـ يشاركه فى حالته الشعورية ناس كثير وهـ نلاحظ التركيب البسيط للجمل من دون أى إغراق فى صور جمالية أو تركيبات معقدة وفى نفس الوقت لم تخلو القصيدة من عمق المعنى اللى بـ يشكل جزء كبير منه الإحساس وهم مشترك بين الشاعر والمتلقى.

وهـ يستوقفنا فى الديوان نص "سلسال" تبدأ سطوره الأولى بتشكيل جمالى هو أقرب إلى لوحة يضعها الشاعر أمام القارئ ليبنى عليها خياله فى باقى النص أو بمعنى آخر بـ يستدرك القارئ معاه لرسم هذه اللوحة أو استرجاعها من ذاكرته وبـ يقول الشاعر فى النص:

كان جدى ماشى يحارب الطواحين

 ويغنى للغربة فى بلاد الناس

كات كلمته وقت أن تفر الجبال

تلقى اللى وازن الأرض حكمتها

لكن يوم شبت نيران الخسة... مال

ما قدرش يخزق عين النار ويكمدها

وخلال الديوان ما اتنازلش خلف جابر عن بساطته حتى أن القارئ يفاجأ بأنه بدأ الديوان وانتهى منه فى جلسة قراءة واحدة وكأنه قصة شيقة عاوز يعرف نهايتها، لكن الديوان مالوش نهاية لأنه بـ ينتهى نهاية دائرية.. زى ما بدأ بفعل ماضى استدرج به القارئ نهى الديوان بقصيدة "عواد" واللى بدأها أيضًا بفعل ماضى يستدرج القارئ لبدء الديوان مرة أخرى لأن نهاية الديوان نتيجة للبداية والعكس، فـ يقول الشاعر فى ختام الديوان:

كان نفسى أموت زى الشجر واقف

كان قلبى يتلون كما فعل الجراد

بلون زرعك

سمار طينك

يشبه فى السمار "عواد"

عبيت سنين العمر فى المخلة

وقولت أرض الله لخلق الله

"عواد" ما بعش الأرض

هى اللى كات بايعاه