فيه كتب كده ممكن نعتبرها "وثائق"، يعني لما مؤرخ يحب يكتب التاريخ يقدر يستخدم الكتب دي كوثيقة تثبت المعلومات في فترة معينة، "حكايتي في تل أببيب" واحد من الكتب دي، بـ يرجع تاريخه لـ 30 سنة فاتت، صاحبه دبلوماسي مصري صميم، من عائلة دبلوماسية عريقة.

والده الدكتور علي رفاعة الأنصاري دبلوماسي سابق هو صاحب فكرة الكتاب، وهو اللي نصحه بـ تسجيل كل الأحداث اللي مر بها في إسرائيل لما كان سفير مصر هناك على مُسجل، لحد ما وصلوا 11 شريط، كل شريط ساعة ونصف، حط فيهم كل أفكاره وتفاصيل عمله هناك ولحد ما رجع القاهرة، لكن طبعًا ما قدرش يكتب أي حاجة عن التجربة بسبب السرية، ومرت 30 سنة، لحد ما الكاتب قرر يقدم الكتاب وقدر يأخذ الموافقات، لكن إعداد الكتاب وتفريغ الشرائط والكتابة أخدت 6 سنين، فترة طويلة لكنه بـ يعترف أنه كان محتاج يحصل على موافقات رسمية كثيرة علشان يقدر ينشره.

سألنا نفسنا ليه مسئول مهم عنده كلام محترم يقوله يفضل ساكت كل ده بحكم أنه لسه خارج من الخدمة جديد، كم المعلومات والحقائق اللي ماحدش يعرفها عن مسئولين كثير بسبب الخوف المبالغ فيه من الجهات الرسمية مش طبيعي، صحيح هو قدم كتابه أخيرًا لكن إيه الفايدة، هو بـ يقول أنه بـ يحاول يقدم صورة عن المجتمع الإسرائيلي، بس الكلام ده من 30 سنة، اه هـ نتعرف عليه بطوائفه وسياساته ومؤسساته وأعراقه لكن بصورة قديمة حبتين.

المؤلف بـ يؤكد قد إيه المجتمع الإسرائيلي مش متجانس، أكثر من ستين جنسية مختلفة جواه، مليان عادات وتقاليد ولغات وخلفيات مختلفة، الغريب بقى أنه بـ يتكلم عن محاولة اغتياله وعن وعن رونا ريتشي زميلته اللي اشتغلت سكرتير أول للسفارة البريطانية في إسرائيل وتم اتهامها بالتجسس لصالح مصر وتم القبض عليها وتقديمها للمحاكمة واستقالت من الخارجية، بعد 30 سنة بـ يعلن السفير المصري براءتها وأنها عمرها ما اتجسست لصالح مصر وأنها اتظلمت ظلم كبير.

اللي عجبنا في الكتاب بجد بقى مش حكايات المؤلف في إسرائيل رغم أهميتها وجمال الطريقة اللي بـ يحكي بها، لكن عجبنا أكثر فترة النشأة اللي بـ يحكي عنها المؤلف، قد إيه مميزة وكمية الشخصيات الكبيرة اللي قابلها في حياته فعلًا بـ تعطي صورة مختلفة تمامًا عن اللي نعرفه.

عجبنا جدًا أجواء بغداد وإزاي في طفولته قابل شخصيات كثيرة جدًا معظمهم ماتوا موتات بشعة، قصص لطفل صغير لكن بـ توضح أحداث كبيرة معظمنا ما حسش بها إزاي قابل الملك فيصل عاهل المملكة العربية وإزاي قُتل بعدها هو والوصي على العرش ورئيس لوزراء نوري السعيد، اللي الثوار وقتها ما اكتفوش قتله ودفنه لكن طلعوا جثته وأمر كل العربيات تعدي عليها بما فيها عربية أسرة الدكتور رفعت، وإزاي طفل صغير سمع صوت تكسير عظام الجثة في السن ده، عجبتنا كمان مرحلة الشباب اللي قضاها في ليبيا وعرف خلالها العقيد معمر القذافي قبل ما يعمل ثورة وقبل ما يبقى شخصية مشهورة، حكايات صغيرة بـ تكشف أبعاد مش طبيعية وعميقة جدًا.

الكتاب ممتع، كل فصل فيه أجمل من الثاني بما فيه المقدمة، وفصول زي النشأة والتكوين، وإزاي كان رايح تل أبيب، الأيام الأولى هناك، وشغله اللي خلاه يوطد علاقته بالإسرائيليين، وإزاي اغتيال السادات أثر على كل حاجة لها علاقة بالسياسة، ورحيله السري عن إسرائيل، ننصحكم بقراءة الكتاب لأنه ممتع فعلًا.