العنوان:

لازم نعترف أن العنوان صعب شوية.. ممكن حد يقراه "أثر" البلطة فى القلب.. ممكن حد ثانى يقراه حين ضربت البلطة القلب.. أما إحنا هـ نقرا العنوان.. زى ما بـ يقول المعجم "الإثر" يعنى لمعان السيف.. والمقصود "لمعان بلطة جوه القلب".. طيب إيه علاقة العنوان بالديوان؟ يا ترى هو قلب حزين ولا سعيد؟ وإيه الأثر اللى سابه اللمعان الخاص بالبلطة فى القلب؟.. تعالوا نرتحل مع الشاعر الضوى فى ديوانه.

 

العلاقة:

بياض البلطة وحدتها هى كل المآسى اللى حولنا واللى بـ يحكى عنها الشاعر، واللى بـ تسيب أثر فى القلب، وبـ تخليك مش عارف تتعامل معاها إزاى.. هى مشاكلنا النفسية وأوجاعنا وأحزاننا هى الواقع اللى بـ يطعننا كل يوم فى القلب.. مش بسكين زى ما هو متعارف عليه.. لأ ببلطة بـ تقطَّع فينا، هى علاقة تقطيع الواقع للقلب مش مجرد ضربة خفيفة، علاقة عبثية لكنها بـ تصور واقع صعب.

 

التبادل:

لو هـ نتكلم عن لغة الشاعر فلازم نقول أنها لغة معطاءة يعنى بـ تاخد وتدى معاها، وبـ تلعب لعبة التبادل ما بينك وبينها.. بـ تخليك واقف على حافة اللغة معاها.. بـ يخليك عاوز تقرا المعنى الأول وكأنك بـ تحاول تقرأ ما بين السطور.. اللغة عند الضوى شاعرية لدرجة تبادل الحالة ما بينه وبين الأشياء.. أو تقدر تقول "الأنسنة"، الشاعر بـ يلعب لعبة الأنسنة مع كل الحاجات حوله، بـ يخلى كل حاجة تتكلم وتفرح وتزعل وتبكى وتتكلم وتشتكى، الضوى بـ يتكلم مع الكون وبـ يخلى الكون يتكلم معاه.. وده الفرق ما بين شعر الضوى وسرده.

 

السرد:

عارفين أننا بـ نتكلم عن ديوان شعر، وعارفين أن الضوى شاعر.. بس برضه فيه سرد فيه حواديت بـ تتحكى جوه الديوان.. فيه عالم ثانى من الخيال عند الضوى بـ يلعب عليه طوال الوقت وبـ يلح على ذاكرته.. اللى مليانة بحكايات الأولياء والصالحين وحكايات الجدة وقت العصارى.. والعواجيز اللى بـ يتجمعوا على الراكية أو على القهوة آخر الليل، كل المخزون ده طلع فى شكل سرد بلغة شعرية هادية وجميلة وسلسة.. وده الغريب عند الضوى.. أنه لما بـ يسرد اللغة بـ تبقى هادية جدًا وتقدر تتعامل معاها بسهولة، أما لما بـ يقول الشعر.. بـ يقوله صافى ولغته ثقيلة محتاجة مجهود علشان تتعامل معاه.. المهم تفك شفرتها.. علشان حضرتك لما تفك شفرتها هـ يبقى الديوان بالنسبة لك كتاب للغريب اللى بـ يحكى مشكلات حياته ونظراته للى حوله وللكون بشكل ثانى.. ده المفتاح النظرة التانية لو حبيت تسميها.. نظرة تعيد بها تشكيل الكوكب.

 

تعالوا نلعب لعبة التشكيل معاه خاصة فى التراكيب والصور وهو بـ يقول:

كان بوسعه توزيعه.. على جراح متتالية

يحدثها –مثلًا– سور الحديقة

كلما الفتى قفز لإحضار وردتين

واحدة لك

وأخرى للشحاذة التى يروقك دعاؤها.

التشكيل ما بين رسم الصورة والمشهد والتركيب اللغوى البسيط والعميق فى نفس الوقت والنفس الشعرى اللى بـ يشوف الدنيا بعين مختلفة وأنسنة كل حاجة.. هو ده مفتاح ديوان الضوى.. اقروه.