وسط الأيام الصعبة اللى بـ تواجهها السياحة المصرية اليومين دول، شوفنا أن ده أنسب وقت نزور فيه الفيشاوى من ثانى، قهوة القاهرة العظيمة شهدت كتابة جزء كبير من روايات الأديب المصرى العالمى نجيب محفوظ الحاصلة على جائزة نوبل فى الأدب.

مافيش طوابير انتظار زى زمان، ولا حتى الزحمة اللى ممكن تعمل مشاكل للى بـ يتضايقوا من الأماكن المقفولة.

أصحابنا من المصريين نصحونا بأمانة أننا ما نكررش زيارة القهوة، والسبب أنها سياحية ومبالغ فىها شويتين. ومع أن القهوة اليومين دول مليانة سياح وزبائن غريبة –على عكس المفكرين والكتاب أيام نجيب محفوظ– قدرت الفيشاوى تحتفظ بجو القاهرة القديمة اللى صعب يتنسى.

مكانها فى شارع ضيق فى سوق خان الخليلى المزدحم، وشكل القهوة الشهيرة روعة بالمشربية الخشب الغامقة والحوائط بلونها الأصفر المأكسد. شاى بالنعناع برائحته العطرية الجميلة بـ يُقدم فى أبريق شاى أزرق غامق محطوط على صوانى ذهبية كبيرة ويصب فى كوبايات زجاج مزخرفة، وفى نفس الوقت مُعلق نجف ومرايات مبروزة بالخشب؛ الموضوع كله عبارة عن كرنفال مبهج خصوصًا للمصورين ومحبى الجمال.

باعة متجولين دائمًا حولك، بـ يبيعوا كل حاجة بداية من السبح لغاية سلاسل زرقاء بـ يقولوا أنها بـ تمنع الحسد، وبـ يلفوا على القاعدين خارج القهوة فى الممر الهادئ ببلاطه المميز.

المناقشات السياسية أو الدينية المفروض تكون فى مكان ثانى غير هنا، بس الملاحظ أن القهوة مش زحمة زى زمان، الدوشة الشديدة عمومًا بـ تصعب على أى حد يسمع أى حاجة.

طلبنا شاى (6 جنيه) من المنيو اللى فيها كمان مجموعة من نكهات الشيشة (10 جنيه)، عصائر فريش (8 جنيه) وقهوة (6 جنيه).

كنا مبسوطين أننا قاعدين نتابع تصرفات وكلام الناس وفى الآخر جاء خاطر مهم على بالنا وإحنا سرحانين في كل حاجة حوالينا: قد إيه إحنا محظوظين أننا عايشن فى مدينة عظيمة كده.