اللي أحسن من أننا نكون بـ ندور على مكان علشان نكتب عنه، أننا نزور مكان بالصدفة ويعجبنا فنكتب عنه، كنا مع أصحابنا في طريقنا لقهوة بلدي عارفينها كويس بالقرب من ميدان تريومف في مصر الجديدة، لقيناها زحمة ودوشة وده ما كانش المطلوب ساعتها، فـ بدأنا نتمشى في الشوارع الجانبية المحيطة بها لحد ما وصلنا عند مسجد علي بن أبي طالب الشهير ولقينا أمامه مباشرة كافيه كنا عارفين أن ما كانش موجود قبل كده، جديد وجديد جدًا كمان، تقريبًا فتح يوم زيارتنا الأولى، استمتعنا بقعدة سريعة وكوب شاي هناك وقررنا نزوره بعده بكام يوم علشان نكتب عنه بالتفصيل بعد تجربة في مدة زمنية أطول.

الكافيه اسمه «كنكة قهوة» وهو خليط بين الكافيه المودرن والقهوة البلدي، فيه قعدتين داخلية وخارجية، الجزء المقفول مكيف وفيه تليفزيونات على كل الجدران ومزيكا حلوة في الخلفية، والديكور غالب عليه الألوان الفاتحة المريحة للعين، والأهم أنها مريحة في القعدة، وهـ تلاقي حولك بوسترات لنجوم السينما العربية في الستينيات، والجو العام للجزء الداخلي مريح نفسيًا، والمساحة الواسعة ساعدت أنه يكون فيه خصوصية لكل الناس اللي قاعدة، وهـ تبقى قاعد شايف البار اللي بـ يتحضر عليه المشروبات والعصائر على طريقة الكافيهات الإيطالية الشهيرة، يعني نقدر نقول الجزء الداخلي ده كافيه مكتمل الأركان.

المساحة الخارجية اللي أمام المحل هي اللي أقرب لقهوة بلدي عادية، لكن محتفظة بطابع راقي لطيف، وبرضه الكراسي مريحة ودي حاجة ثانية مش بـ نلاقيها في القهاوي البلدي العادية، لكن طبعًا الشيشة والتجمعات الشبابية والصوت العالي هم اللي هـ ينسوك موضوع الكافيه اللي جوه، وهـ تندمج تمامًا مع الشارع حولك، بس برضه الشارع هادئ ودي ميزة مهمة في رأينا لأي حد بـ يدور على قهوة مافيهاش دوشة.

طابع مصري واضح للمكان بـ يؤكده المنيو اللي كل الأصناف فيه على أسماء الأفلام العربية القديمة: "أبو حلموس" و"بنات اليوم" و"أمير الانتقام" و"غرام الأسياد" وغيرها، الفكرة مش جديدة لأنها موجودة بالفعل في مطعم "ستوديو مصر"، يمكن مع اختلاف أسماء الأفلام! المهم أننا حبينا نقعد نتصفح المنيو ونشوف علاقة المكونات باسم الفيلم اللي اختاروه للطبق، وإلى حد ما الموضوع كان مسلي وله دلالات ظريفة.

زي ما قولنا هو كافيه أو قهوة في المقام الأول، لكن بـ تقدم مأكولات خفيفة بهدف أنك ما تقومش تدور على مكان تجيب منه أكل وتلاقي هنا تصبيرة ظريفة. طلبنا طبق "الأيدي الناعمة" (20 جنيه) وهو عبارة عن باستا بالصوص الأبيض وقطع الدجاج المشوي، كان لذيذ وإن كانت قطع الدجاج محتاجة تسوية أكثر شوية، وطبق ثاني اسمه "آه من حواء" (16.50 جنيه) وهو ساندويتش كبدة على الجريل معاه بطاطس محمرة ومخلل، برضه العيش كان ممكن يبقى أحسن وأكبر، لكن الطعم في مجمله كان كويس، ومع الأكل جربنا سلاطة "أيامنا الحلوة" (16.50 جنيه) اللي فيها خيار وطماطم وخس وقطع دجاج مشوية زي السيزار سلاد، ودي ومجموعة من السلاطات في المنيو مناسبة جدًا لأي حد بـ يعمل دايت أو عاوز أكل صحي.

من منيو "حلي بوقك" زي ما هم كاتبين جربنا "سكر هانم" (15 جنيه) وهو كيك شوكولاتة بصوص الشوكولاتة برضه وعليها بولة آيس كريم، كالعادة الكميات كبيرة والمذاق في الحلويات اللي جربنا أكثر من صنف منها كان حلو فعلًا. القهوة والسحلب هنا أسعارهم كويسة (8 جنيه) والشاي (7 جنيه)، والشيشة عليها إقبال واضح، لكن ما جربناهاش الزيارة دي. الخدمة بطيئة شوية نتيجة قلة العمالة اللي عرفنا أنها بـ تتغير أول بأول زي ما أي مكان بـ يفتح جديد بـ يقعد يجرب فترة، لكن بشكل عام التجربة كانت جيدة ومنتظرين الأفضل من إدارة المكان اللي متوقعين أنه يبقى من أحسن أماكن التجمعات في مصر الجديدة قريب، بشرط يهتم بمعالجة المشاكل الصغيرة بسرعة.