منطقة مصر القديمة عند سيدنا الحسين والغورية وخان الخليلي، مستحيل تفقد سحرها وطعمها الخاص، طعم مصر وشارع المعز لدين الله الفاطمي، وجمال القعدة في رحاب سيدنا الحسين بعد ما تصلي لك ركعتين ولو حظك حلو تلحق صلاة المغرب أو العشاء هناك، هـ تفضل المنطقة دي تجذب المصريين والسياح، لأن فيها جمال وبركة وروح خاصة بها.

وطبعًا، ما ينفعش نروح هناك وما نعديش على قهوة الفيشاوي الشهيرة، واللي كنا كتبنا عنها قبل كده في 2013، واللي لسه جميلة وبهية، برغم أنها على طول زحمة سواء بسياح أو بمصريين، بس هي بـ تخليك تعيش حالة من الحنين للماضي مالهاش حل.

طبعًا الديكورات بالمرايات والنجف والشارع نفسه، مع الترابيزات اللي متركب فيها صينية نحاس، وبراد الشاي الصغير الأزرق اللي قد كوباية الشاي، كلها مكملة لصورة مصر القديمة اللي بـ تقدمه قهوة الفيشاوي للسياح. ده غير أن الجديد، أن الجرسونات كلهم لابسين قميص شكل واحد، علشان تعرفهم.

بدأنا بـ 2 شاي بالنعناع، الواحد بـ 9 جنيه، وبعدين واحد عناب بـ 12 جنيه وواحد ليمون بالنعناع برضه بـ 12 جنيه. وصل الشاي في كوباية زجاج وجواه عود النعناع وجنبه براد شاي أزرق صغير، ومعاه زجاجة مياه مقدمة من المحل مجانًا فوق المشاريب ودي كانت حركة حلوة الحقيقة، الشاي كان آخر مزاج ودلع وانسجام واستجمام، شاي في الخمسينة مضبوط ومش ثقيل.

أما بقى العناب فده كان حكاية لوحده لأنه كان عامل زي السموزي، مثلج وساقع ويعدل المزاج، لكن الليمون ما كانش بالروعة اللي تخيلناها، مجرد عصير ليمون عادي جدًا سكره مضبوط مش مسكر قوي حتى.

بشكل عام القعدة هناك ممتعة جدًا، لولا أنها تعتبر خانقة للأشخاص غير المدخنين زي حالاتنا كده، ومميتة للي عندهم حساسية، حيث أن الشيشة منتشرة في المكان زي المياه بالضبط، والمكان علشان صغير، فأنتم أكيد لو ما شربتوش شيشة هـ تشموها بالعافية. طبعًا الباعة الجائلين والمتسولين للأسف ماركة مسجلة هناك، خاصة علشان تردد الأجانب بكثرة. والجديد أنك بقيت تلاقي ستات كثير بـ تعرض أنهم يرسموا لك حنة بالشكل اللي تحبه.

الفيشاوي مكان جميل بـ يفكرنا بأيام زمان وجمال تاريخنا وتراثنا، برغم العيوب الكثيرة اللي في البلد إلا أن الأماكن دي هي اللي بـ تهون عليك حاجات كثير.