قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة - الحياة في كايرو Feature - كايرو 360
 







قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة
قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة
اصدرت في: 21/11/2013

قرية صنعها فنان، أقل ما يقال عن قرية الحرانية في القاهرة، لو شاءت الظروف وعديت من أمام القرية هـ تميزها من مشغولاتها اليدوية من السجاد والكليم المفترشة لعرضها في شوارع القرية.

حسب آخر إحصائية يبلغ عدد سكان القرية 5260 شخص، 90% منهم بـ يعملوا بحرفة نسج السجاد اليدوي والتابلوهات المستوحاة من المناظر الطبيعية داخل القرية اللي بـ تقع على بُعد 15 كيلو متر من آثار سقارة أو ساعة ونصف تقريبًا من طريق الجيزة، تأخذ عربية المنيب بعدها عربية شبرمنت ثم عربية الحرانية ولكن ننصحك ما تروحش بعربيتك لزحمة الطريق المؤدي للقرية.

ألفونس غطاس مدير مركز ويصا واصف أو مدرسة الفنون الجميلة بـ يقول أن فكرته بدأت من سنة 1952 تقريبًا يعنى من 60 سنة، ويصا واصف كان رئيس قسم العمارة في أكاديمية الفنون الجميلة، وساعدته في الفكرة زوجته صوفي حبيب جورجي، الفكرة كانت قائمة على تشغيل عقلية الطفل الصغير وتنمية فكره وإزاي يقدر يرسم لوحه فنية من خياله دون أي توجيهات من الكبار، ومن ناحية ثانية لتشغيل البنات والسيدات المهدر قيمتهم العملية، ويصا وضع أساسيات ومبادئ لتنفيذ الفكرة وهي أن "كل إنسان مولود داخله طاقة الخلق والإبداع لو لم تستغل من الممكن أنها تضمحل جواه" وبالتالي اشتغل على الأطفال اللي بـ تتراوح أعمارهم من 10 سنين لأنهم زي ما وصفهم من السهل إيجاد فكرة بداخلهم وتنميتها ولكن بدون توجيه علشان ما تطغيش شخصية الموجه على الطفل، بدأ مع الجيل الأول وكانوا 15 طفل وطفلة من داخل القرية، واختار النسيج كوسيلة لتنفيذ الإبداع ده لأنه تكنيك معقد يحتاج لوقت طويل لتعلمها ولأنها مستوحاة من الطبيعة.

نظم ويصا للأطفال رحلات لعدد من الأماكن زي حديقة الحيوان ومعالم الإسكندرية، وبدأ الأطفال في تعلم الحرفة شوية شوية عن طريق تنفيذ أفكارهم مباشرة على الأنوال دون رسوم أو ماكيتات مسبقة، فخيال الطفل وحده هو الصانع للوحة.

الجيل الثاني شكلته ابنة ويصا واصف تقريبًا سنة 1972 إلى سنة 1978 وكان مكون من 40 طفل وطفلة، ومن بين كل الأطفال ما تبقى منهم على قيد الحياة إلى الآن 19 شخص.

أما عن الخامات المستخدمة في القرية فكلها تعتمد على الطبيعة بشكل أساسي، وكانوا بـ يستخدموا الأصواف والأقطان والصبغات كلها من الطبيعة، حرص ويصا أن تكون موجودة داخل القرية زي الشاي والفول والكافور بالإضافة أنه استورد بذور بعينها للحصول علي ألوان معينة. مؤخرًا بدأ استخدام ألوان كيماوية ولكن ظلت النباتية أغلى.

ابتعد واصف تمامًا عن فكرة الاستيراد علشان ما يحصلش أي عجز في أي وقت فيه علشان ما يتعطلش المشروع لأي أسباب، وكانت النباتات تزرع في أرض المشروع ليستخدموا الكميات المناسبة، ولكن مؤخرًا بدأوا يستوردوا بعض الخامات من الخارج.

أما الخيوط المستخدمة في صناعة السجاد فهى نوعين: الأول صوف الخراف المحلية والنوع الثاني الخيوط القطنية، ودخل عليهم مؤخرًا الحرير، أما الأدوات المستخدمة فهى النول وهو عبارة عن شكل من الخشب لتثبيت الخيوط عليه ممكن يكون مربع ومشط لتشكيل الخيوط والتحكم فيها.

استخدم المركز فنون مختلفة ومتنوعة كلها قائمة علي الإبداع دون النظر إلى أي لوحات أو رسومات بعينها وبالتالي التابلوه أو السجادة، كان ينتهي علي أنه قطعة فنية فريدة غير متكررة مهما تقاربت الأفكار بينها فكل واحد له طريقته المختلفة في التعبير عنها على الخيوط.

متوسط الوقت لعمل سجادة من 4 إلى 6 أسابيع وفيه سجاد بـ يأخذ سنة، كل نوع على حسب شكل السجادة أو الموضوع المرسوم عليها ومقاسها.

نجحت الفكرة ووصلت إلى العالم لدرجة أن المركز شارك في 135 معرضًا على مستوى العالم وبـ يسموه الهرم الرابع.

لو حبيت تأخذ جولة داخل القرية هـ تشوف الأهالي وهم منهمكين في نسج السجاد على الأنوال الخشبية وبعضهم عارض أفكاره للبيع ده غير بعض البازارات في القرية.

تعددت المدارس لتعليم الحرفة وانتشرت انتشار واسع لدرجة أنها أصبحت مهنتهم الأساسية ومصدر رزقهم، في الثمانينات بدأ المشروع ينحدر إلى الأسفل قليلاً بسبب الانفتاح ودخول أكثر من فكرة في القرية وتعدد الحرف إلا أنه ظل الأول وأكثرهم تميزًا.

أما عن أماكن توزيع السجاد فهي مقتصرة علي القرية فقط، قبل ثورة 25 يناير كانت الأمور ماشية على ما يرام وأغلبها قائم على السياحة والمبيعات عالية، لكن دلوقت تم غلق العديد من الأماكن وتوقف العديد من العمالة لعدم تحقيق أي مبيعات من مشغولاتهم، حتي القرية أصبح أغلب سكانها دخلاء عليها وغرباء مافيش من أصولها إلا القليل ولكن المهنة مازالت مستمرة بنفس درجة الجمال والإتقان والجودة، أماكن البيع قليلة إلا أنها موجودة، أسعارهم مخفضة بعض الشيء ولكن ده بـ يرجع لشغل السجادة أو التابلوه ومستواه الفني وخاماته وألوانه ومقاساته.

الأسعار بـ تبدأ من 50 جنيه إلى 50 ألف جنيه للسجادة أو التابلوه، لكن الكليمات أسعارها بسيطة لقلة جودة خاماته وقلة أفكارها ممكن تبدأ من 75 جنيه إلى 500 جنيه للمتر، أما أسعار التابلوهات بـ تصل إلى 50 ألف جنيه. ده غير أن أسعار البازارات أعلى في السعر.

الموضوعات المرسومة على السجاد رائعة منها فرعونية وإسلامية وآيات قرآنية وتابلوهات من الطبيعة، ولكن الجديد اللي دخل على فنون ويصا اللوحات الجدارية في القرنين الثامن والتاسع عشر.

مزيد من الصور
  • قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة
  • قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة
  • قرية الحرانية: أنامل مصرية تعزف على الخيوط في القاهرة
التعليقات
تصويت

Loading...

اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
عن الكاتب
منى أبو عامر
حرر بواسطة:
منى أبو عامر
تاريخ النشر:
21/11/2013
كاتبة، حماسية جدًا. حبت القراءة على كِبر، واكتشفت كمان أنها بـ تعرف ترسم وهي عندها 20 سنة، بـ تحب التصوير أوي لكن مش موهوبة، بـ تحس بمتعة رهيبة وهي بـ تشتغل إكسسوار Handemade بحب، بـ تحب الحياة وكوكي بنتها جدًا.