ستة بطاريق راهن عليهم بطل الفيلم جيم كاري أنه يرجع بقوة لدور العرض السينمائي، وفي رأينا الرهان نجح.

"مستر بوبر" سمسار للمنشآت العقارية لا يهمه أي شيء غير أنه يَنجَح شركته ويكون عند مديرين الشركات استثمارات عقارية في أي مكان، وقدر يحقق لشركته أرباح خيالية، لكن مديرين الشركة مش راضيين لأنهم لحد دلوقتي ما قدروش يأخذوا المطعم الموجود في منطقة "سنترال بارك" والمملوك للسيدة العجوز مسز "فان جاندي"، ويحاول "مستر بوبر" أنه يقنعها بكل الطرق أنها تبيع المطعم بتاعها بس هي كل مرة بـ ترفض، في نفس الوقت توصل لـ "مستر بوبر" شحنة من والده المعروف بسفره حول العالم، والشحنة دي عبارة عن ستة بطاريق، وشوية بشوية قدر يقرب "مستر بوبر" من البطاريق، وبـ يطلق عليهم أسماء، وكمان طليقته وأولاده بدأوا يحبوه ويحبوا بيته بسبب البطاريق، بس المشكلة أن واحد من حراس حديقة الحيوانات عاوز يأخذ البطاريق بأي شكل لأنها من الأنواع النادرة. مديرين شركة "مستر بوبر" بـ يضغطوا عليه علشان يشتري لهم مطعم مسز "فان جاندي"، وهنا يلاقي "مستر بوبر" نفسه محتار بين أنه يستمر مع البطاريق وحب أولاده له، أو يرجع لحياته الباردة كسمسار للمنشآت العقارية.

الحقيقة كان فيه تميز واضح لازم نذكره في البداية لعنصر الألوان، ولعب عليه المُخرج مارك واترز في النصف الأول من الفيلم تقريبًا قبل تحول "مستر بوبر" لشخص مرح، فـ هـ نلاقي بيت "مستر بوبر" فيه توزيعات لدرجات اللون الرمادي في معظم أنحاء الشقة، كمان ده هـ نشوفه في شركة "مستر بوبر" فـ درجات اللون الأبيض بالرغم من أنها بـ تعطي -المُفترض- مساحة أوسع، لكن هنا المخرج بـ يلعب على اعتبار أنها ألوان كئيبة، وكمان أنها بـ تعطينا إحساس أن المكان واسع علشان نشوف قد إيه الأشخاص فيه صغيرين أو لوحدهم، وعندهم إحساس بالوحدة زي فيه لقطة من منظور علوي في بدايات الفيلم و"مستر بوبر" بـ يدخل شقته علشان نشوف قد إيه هو مفتقد أولاده، وأن حبر الطباعة أو حتى الفلوس مش هـ يقدروا يغنوه عن متع أهم في الحياة.

كمان استخدامه لفكرة البطاريق كانت في رأينا جديدة جدًا، وتم استخدام بطاريق حقيقية فعلاً زي ما هو مكتوب في موقع الفيلم، لكن ده في بعض المشاهد، وده كان بـ يتطلب تحضير أماكن باردة جدًا للحفاظ عليها.

طبعًا جيم كاري اعتمد في الفيلم على الحركات الجسدية واستخدام الصوت في تقديم الكوميديا، مع أن الأسلوب ده استخدمه في أفلام كثير له قبل كده، لكن كان أفضل ما في الفيلم هي المشاهد الدرامية مش الكوميدية، وقدر يعبر عنها جيم كاري بطريقة جميلة جدًا، خصوصًا في مشاهد بـ تجمع بينه وبين البطاريق.

مشكلة الفيلم أنه كان مركز على حياة "مستر بوبر" وأهمل الخط الدرامي لطليقته وأولاده منها، مع أن التقارب مرة ثانية الحاصل بين "مستر بوبر" وطليقته كان معمول بشكل لطيف، لكنه كان محتاج مساحة زمنية أوسع قليلاً في الفيلم، كمان اختزل الفيلم مشاكل أطفال "مستر بوبر" في علاقة بنته بشاب من المدرسة بـ تحكي عليه طول الوقت وبس مش أكثر من كده!

دور الموسيقى التصويرية كان محدود، وكمان حركة الكاميرا ما كانش فيها أي تجديد أو ابتكار، يمكن المونتاج أضاف حيوية شوية على الفيلم وخلى له إيقاع لطيف مش بـ يحسس المشاهد بأي ملل، خاصةً أننا بـ نشوف "مستر بوبر" مع البطاريق وهي الحيوانات اللي ما شفناهاش في أفلام كثير، لكن الحقيقة أن فيه أفلام كثير اتعملت عن البطاريق وعلاقتهم بالبشر زي فيلم Farce Of The Penguins في عام 2006 للممثل الكبير صامويل ل. جاكسون، ويمكن نفتكر أشهر ممثل والوحيد اللي جسد شخصية "الرجل البطريق" في سلسلة أفلام "باتمان" هو الممثل المخضرم داني ديفيتو في فيلم Batman Returns عام 1992.