يمكن يبان من الظاهر أن الفيلم ده لمحبي الفانتازيا والأساطير اليونانية، خاصة أن الفيلم ملئ بكلام عن الآلهة وكبيرهم "زيوس"، ممكن نعتبره فيلم خاص لفئة معينة، لكنه الحقيقة –بعد مشاهدته– لقينا أنه مغري أننا نشوفه مرة ثانية.

ممكن يبدو كلامنا غريب، لكن الحقيقة هي أن الأفلام الخاصة بالأساطير اليونانية واللي ظهرت في الفترة الأخيرة قلت قوي، يمكن أن أغلب الإنتاج الهوليودي بقى متجه لأفلام الفانتازيا والخيال العلمي لعالم القصص المصورة أو "الكوميكس" أو الكائنات الفضائية وغيرها، لكن ده لا يمنع أن الأساطير اليونانية لها سحر خاص، وكلنا نفتكر مسلسل زي "هرقل – Herclues" أو "زينة – Zena" اللي ظهروا في التسعينيات وإزاي كلنا كنا بـ نتابعه مع أن أغلبنا معلوماته ممكن تكون قليلة قوي عن الأساطير اليونانية بشكل عام ولا نعرف عنها غير القشور.

زي كل الأبطال نتعرف على "ثيسيوس" وقريته، وهو كل واجبه في الحياة أنه يحمي والدته، خاصة أن مش معروف له أب، وبالتالي يكون الموضوع ده مادة للسخرية منه، لكن لأن "ثيسيوس" قوي جدًا ما حدش يقدر يقف قصاده، في الوقت اللي نتعرف فيه على الملك "هايبريون" واللي كل همه السيطرة على الممالك اليونانية، الغريب أن "ثيسيوس" و"هايبريون" بـ يشتركوا في عدم إيمانهم بالآلهة، مع أن "ثيسيوس" تم تربيته على القتال عن طريق كبير الآلهة "زيوس" المتخفي في هيئة رجل بشري عجوز.

برضه بـ يجمع الاثنين رؤية العرافة العذراء "فايدرا" اللي شافت رؤيا بأن الاثنين بـ يتحالفوا وفي يديهم قوس "إيبيروس" واللي يخلي أي حد يحصل عليه يكون عنده قوة خارقة، بعدها يهجم أتباع "هايبريون" على قرية "ثيسيوس" وتقتل الأم، ويتم اقتياد "ثيسيوس" زي العبيد، في الوقت اللي يقدر فيه "هايبريون" القبض على العرافة العذراء، يحصل إعجاب بين العرافة و"ثيسيوس" ويقدروا يهربوا، في الوقت اللي يدفن فيه "ثيسيوس" والدته، ويلاقي قوس "إيبيروس" وما يكونش أمامه غير أنه يحارب ويؤمن المرة دي بنفسه والآخرين والوطن وكمان بالآلهة أمام طمع "هايبريون" في السيطرة.

ممكن الأسماء تشتت شوية، خاصة للي ما عندهمش خلفية تاريخية زي ما قلنا، لكن الحقيقة الفيلم بـ يتغاضى عن ده لتقديم قصة عن الشجاعة والإيمان، لدرجة أن فيه تغييرات كبيرة جدًا في شخصيات الفيلم الأساسية عن الأساطير اليونانية، طبعًا مع الاحتفاظ بالطابع العام لجو الأساطير، فمثلاً "زيوس" في الفيلم يقوم بقتل أحد الآلهة، بل ويوصل الأمر إلى أنه يحارب هو وباقي الآلهة "التيتانس" وهم الخالدين المحبوسين في قاع جبل في الأرض، ونشوف و"التيتانس" بـ يقتلوا "زيوس" وباقي الآلهة، والحقيقة أن ده كله بعيد عن الأساطير اليونانية لأن حسب ما قرأنا أن "التيتانس" هم عرق من الآلهة الأقوياء اللي حكموا الأرض خلال العصر الذهبي الأسطوري، وهم العرق السابق للآلهة الأولمبية زي "زيوس".

وبالتالي الأجواء هنا أسطورية ومش أسطورية، الفيلم مستوحي الأجواء اللي فيها أسطورة وملحمة وحرب وكل شيء، لكنه بـ يحاول يطرح بطريقته معنى الإيمان بكل صوره، خاصة في القوى العليا اللي ما نقدرش نشوفها.

استعان المخرج في بعض المشاهد بالأسلوب المسرحي نوعًا ما في تقديم الحروب، فمثلاً في مشهد حرب "ثيسيوس" لقوات "هايبريون"، نلاقي اللقطة Long، ويتحول المكان لما يشبه خشبة المسرح، مع التصوير البطئ للحركة واللي بـ يعطي انطباعات ومعاني كثير كبيرة.

كمان الخدع في الفيلم مصنوعة بشكل متقن جدًا باستخدام تقنية الكمبيوتر جرافيك، إلا أن تقنية الـ 3D ممكن تكون مضرة شوية للفيلم ده في الإحساس العام أننا بـ نشوف ملحمة، ويفضل أداء "ميكي رورك" في دور الملك "هايبريون" هو اللي يخلي المشاهد يستمتع أكثر بالفيلم.