باختصار تقدر تحطه في قائمة "أفضل الأفلام" اللي شفتها في حياتك.

"إيه اللي بـ يخلي النساء في حياتي يدمروا أنفسهم؟.. زوجتي إليزابيث والخمور وبسببها ييجي لها غيبوبة في المستشفى.. ولا ابنتي الكبيرة أليكساندرا إدمانها للمخدرات ومحاولة التقرب من الرجال الأكبر سنًا.. ولا سكوتي ابنتي الصغيرة اللي مش عارف اتصرف معاها إزاي في غياب إليزابيث، فمافيش أي فرصة لها معايا".

هواية الفضفضة لنا –كمشاهدين– عن كل اللي بـ يدور داخله، ونلاقيه بـ يختصر معاناته في جمل بسيطة، بـ يقدر يحققها "مات كينج" المحامي، واللي ورث أرض كبيرة جدًا في منطقة "كواي" بـ "هاواي" واللي يقدر منها هو وعائلته يحققوا ثروة كبيرة من بيعها.

لكن زي ما القدر فاجئه بوجود زوجته "إليزابيث" في المستشفى في غيبوبة مش هـ تفوق منها، كمان الأقدار ترمي له بمعلومة أن "إليزابيث" قبل وفاتها كانت بـ تخونه مع رجل الأعمال "برايان سبيير" واللي يصادف أن أحد أقربائه هو اللي هـ يقوم بشراء أرض "كواي" الخاصة بـ "مات كينج"!

الأقدار هي اللي بـ تلعب ألعاب غريبة في حياتنا زي ما بـ تعمل مع "مات" واللي المفترض أنه زي ما حضر جنازة زوجته "إليزابيث" وقبلها تعريف أصدقائها وعائلتها بأنها مش هـ تعيش، كمان المطلوب منه أنه يسامح، وأنه يربي بناته أو يحاول على الأقل كسب ثقتهم مرة ثانية بعد سنوات طويلة من العمل والانشغال.

المدهش أن الكل بـ يتصور أن الحياة أو لعبة الأقدار بـ تختلف من منطقة للثانية، وهو اللي عبر عنه "مات كينج" في بداية الفيلم وبـ يؤكده الفيلم بأحداثه المتداخلة في جملة: "أصدقائي على اليابسة فاكرين أني عايش في هاواي، يعني عايش في الجنة، وكأننا في أجازة دائمة، نقعد في هدوء، نشوف الأمواج، هل هم مجانين؟، عندهم اعتقاد أننا محصنين ضد الحياة"!

هنا التأكيد على هوية المكان "هاواي" مش في أن الأحداث بـ تدور فيها فقط، لكن استخدام العديد من الأغاني علشان تطعم الأحداث أو تنقل المشاهد من حدث للثاني، للتأكيد على أنه رغم طبيعة المكان الهادئة والساحرة –ويثبتها لقطات طويلة لمشاهد الطبيعة هناك– لكن توتر العلاقات وتشعبها وتعقيداتها في علاقة "مات" بكل اللي حوله حتى عائلة "إليزابيث" وهي نفسها –الغائبة/ الحاضرة– وبناته وأولاد أعمامه وغيرهم، يخلينا نفكر كثير قبل الحكم على الأشياء من الخارج فقط بدون التعمق فيها.

علشان كده نلاحظ أن اللقطات أغلبيتها ثابتة، حركة الكاميرا بطيئة، بجانب أنها تحقق جماليات الصورة وتقوم بعمل تكوينات بسيطة لكن لها دلالة، لكنها كمان تناسب طبيعة الحياة هناك في أنها تمشي بهدوء، وتناسب توقعاتنا –من خلال الإطار العام المبدئي للقصة الإنسانية في الأساس– لكن نخرج منها أن الحياة ما بـ تسيبش أي حد فينا في حاله.

يفضل الأداء المميز لجورج كلوني –خاصة في مشهد معرفته بشخصية الرجل اللي بـ تخونه معاه زوجته من صديقة لها– هو المغلف لحالة الفيلم واللي بـ تأكدها الجمل الحوارية الطويلة نسبيًا في حوار داخلي للشخصية –مسموع لنا– للتأكيد على وحدة البطل الأساسي مع كافة أبطال الفيلم –زي الجدة "توتو" المصابة بإعاقة ذهنية أو شقيق "إليزابيث" الشاذ جنسيًا!– ويفضل التأكيد أن رغم سحر أي مكان في العالم إلا أننا هـ نلاقي فيه مأساة خاصة تلمسنا كلنا.