الغريب أن الفيلم ده يبدو أنه مش مشجع لو فكرت تدخله، لكن النتيجة ورأيك هـ يتغيروا بعد المشاهدة.

بـ يفكرنا شوية بفيلم ثاني هو فيلم «كباريه» للمخرج سامح عبد العزيز، وكان برضه أزمته هي الفكرة المُسبقة عنه أنه فيلم أي كلام، لكن تتضح الأمور للعكس، طبعًا بعيدًا عن اكتمال العمل الفني نفسه من ناحية الجودة، أو أن أفلامنا أصبح كل اهتمامها هي عمل أفلام تنحصر في العوالم دي.

يفضل «ركلام» واقع في نفس المنطقة اللي أشرنا لها، لكن يبدأ صناعه على التأكيد بالاختلاف من بدايات الفيلم نفسه –وجود الأربع فتيات في غرف المكياج– في مشهد طويل نسبيًا، لكن فيه نسبة كبيرة من الإحساس بجماليات الصورة، واللي حاول يوازنها المخرج علي رجب طوال الفيلم، أهمها في المشاهد اللي بـ تجمع بين "شادية" و"دولت" في محطات القطار والمترو.

لكن يفضل الفيلم عاجز عن الربط أو الإلمام بسؤال أساسي: ليه كثير من البنات ممكن يشتغلوا كفتيات ليل؟ بـ نتعرف على "شادية" من الإسكندرية، و"دولت" القاهرية، الظروف متشابهة، يجمعهم الفقر مع وجود اختلافات، هـ نلاقي مثلاً "شادية" بـ تعاني من زوج الأم، والرغبة في الخلاص منه بالعمل في أي مهنة متواضعة، مع أن زوج الأم هو اللي بـ يأخذ الفلوس في الآخر، أما "دولت" فهي خريجة جامعة، وكالعادة ظروف البطالة، والرغبة في الزواج، وتكوين أسرة، تدفعها للعمل في المهنة دي بعد التعرف على أحدى الصديقات أيام الدراسة واللي تقدر تجيب رجلها بمعنى أوضح.

تفضل قصة "شادية" و"دولت" أكثر القصص اكتمالاً من قصتي الفتاتين الثانيين، واللي بـ يركز عليهم الفيلم بأشكال أبطأ، وأحيانًا بنسيان شبه تام، وبعدها يرجع لهم من جديد، ويفضل الفقر فعلاً عامل رئيسي ومهم، لكن يفضل سيناريو مصطفى السبكي محتار في تفاصيل ثانية، منها فكرة الربط بين الأربع قصص، خاصة في فكرة الـ "فلاش باك"، واللي بـ تتم في مشاهد بطريقة ساذجة –زي تذكر "شادية" لزوج الأم من خلال كوباية الشاي!– وأحيانًا تتم فجأة علشان ده مش يطغى على الزمن المحدد للفيلم.

أو نفس السيناريو محتار في الإجابة عن السؤال اللي شاغل بال صناعه، بدون الالتفات لإجابة، وأن لازم في بدايتها تحليل للظروف، وهو اللي نجح فيه السيناريو في قصتين "شادية" و"دولت" –زي ما قلنا– لكن قصة الفتاتين الثانيين هما الأقل اكتمالاً، الأولى لبنت بـ تعيش في حي شعبي تعاني من تسلط أخواتها الثلاثة عليها، أما الثانية تعيش في مجتمع أرستقراطي، يعاني الأب من ضائقة مالية، تضطر الأم والابنة للعمل في نادي صحي تملكه الخالة –شقيقة الأم– واللي يسهل عملية وجود فتيات ليل تحت مسمى "مدلكات مساج" وغيرها.

لكن قصة البنتين دول تفضل قصص هامشية، مع ملاحظة أن قصة البنت من الحي الشعبي برضه تشاور لعنصر "الفقر" بشكل مباشر وتأكيد للمعنى المسبق، أما قصة فتاة النادي الصحي غريبة شوية، خاصة وأننا بـ نتكلم عن فتاة مثقفة، متعلمة، ظروف مش صعبة زي "دولت" مثلاً، وبالتالي تقدر تطلع من الفخ ده.

قدر المخرج علي رجب بلقطات سينمائية بتحقيق العنصر الجمالي للصورة، مع الحكي في مشاهد صامتة لكن مع الموسيقى التصويرية -اللي نعتبرها من أفضل العناصر الفنية في الفيلم– بـ تقول كثير، كمان يفضل أداء غادة عبد الرازق متميز في كثير من المشاهد، فيه تمكن واضح وصدق شديد في عرض الحكايات واللي صرح البعض أنها قائمة على قصص حقيقية، والصدق الفني هو الأهم سواء اختلفنا أو اتفقنا مع موضوع الفيلم.