التفكير في كون الإنسان مخير ولا مُسير، بـ يأخذ وقت طويل منا جدًا للبحث عن إجابة، لكن "كاتاليا" الصغيرة حسمت الفكرة دي، بالنسبة لها على الأقل .

"كاتاليا" الكولومبية تطلب من عمها "ماركو" بعد ما راحت له في أمريكا أنه يعلمها فنون القتال، علشان تقدر بعدها تنتقم لوالدها ووالدتها اللي ماتوا قدام عينيها، لكن العم "ماركو" يحاول بكل قوته تحويل مسار "كاتاليا" لمسار ثاني، لكنه يفشل، فـ يضطر لتحويل رغبة الإنتقام عندها إلى إنها تكون قاتلة محترفة، يمكن المهنة دي تصرف نظرها بأي صورة عن الإنتقام، لكن "كاتاليا" تكون بارعة فعلاً كقاتلة محترفة، لكنها كمان تقوم بـ 22 عملية قتل من وراء العم "ماركو" انتقاماً لعائلتها، وهنا يكتشف "ماركو" الموضوع، لكن بعد فوات الأوان، خصوصاً بعد تدخل الـ FBI في القبض عليها، وتورط الـ CIA في التستر على المجرم الحقيقي لموت عائلة "كاتاليا"، في الوقت اللي يواجه فيه "داني" – حبيب "كاتاليا" – كل ده وهو مايعرفش عن "كاتاليا" أي شيء حتى اسمها الحقيقي!

هنا مايبقاش قدام "كاتاليا" غير طريقين، إما أنها تحاول تنسى شهوة الانتقام علشان عائلتها الثانية – المتمثلة في العم "ماركو" وأسرته – أو أنها تكمل الطريق اللي بدأته من البداية.

وفكرة الطرق أو الإختيار دائماً بـ يحطها لنا الفيلم في عدة صور لطرح تساؤل مهم جداً: هل مصير أي شخص بإيده هو ولا القدر بـ يلعب لعبته ويحدد له المصير من البداية؟ ففي مشهد مهم من الفيلم يحاول العم "ماركو" أنه يقنع "كاتاليا" بضرورة أنها تروح المدرسة، من خلال طرح اختيارين لـ "كاتاليا"، في إيد شنطة المدرسة، والإيد الثانية مسدس! ومع أن الفيلم يبدأ بحادثة مقتل عائلة "كاتاليا" بما يعني أن القدر حدد مصير بطلته من البداية، لكن عليها الاختيار ما بين أشياء في الطريق اللي رسمه لها القدر!

معنى فلسفي عميق جداً، كالعادة بـ يطرحه الكاتب والمخرج الكبير لوك بيسون – المشارك في الفيلم ده كسيناريست – وهو صاحب الفيلم الشهير Leon واللي بـ يدور في نفس العالم تقريبًا، حتى التأثر في شكل الكادرات هـ نلاقي فيه تطابق كبير بين الفيلمين، وإن حاول مخرج الفيلم أوليفير ميجاتون وضع بصمته هو الخاصة، من خلال اعتماده على المونتاج في تقديم تتابعات سريعة جداً، وبـ يغلب على بعض المشاهد التطويل – زي مشهد الغرام الأول بين "داني" و"كاتاليا" – أو معرفتنا بأمور شخصيات بدون التعمق فيها وتترك بدون إجابات زي مقتل ابن العم "ماركو" بدون ما نعرف سبب موته.

وهنا زي ما الفيلم بـ يقدم لك سؤال من خلال إجابتين، هو نفسه يقع ما بين محاولته لتقليد فيلم كبير قديم، وبين محاولة تعميقه ويكون له شكله الخاص، وإن كنا لا ننكر مدى تأثير الفيلم في النهاية.