وكأن صُناعه بـ يحاولوا يقولوا كل شيء في فيلم واحد، والنتيجة أن المشاهد هـ يخرج بشيء واحد فقط من الفيلم!

أغرب ما في الفيلم ده أن تحولاته –سواء على مستوى السرد أو الجودة الفنية– هي نفسها التحولات اللي بـ تمر بها السينما بوجه عام، ومصر دلوقتي بشكل خاص. ففي بدايات الفيلم نتعرف على "سعيد" –البائع السريح– واللي همومه زي عادة أي فيلم كوميدي مصري أصيل هو الزواج، وعلاج والدته، وطبعًا أنه يطمئن على أخته "وفاء".

وعلشان يحقق الأهداف دي لازم يمر "سعيد" بمحطات محاولات علاج والدته على نفقة الدولة، ومحاولات الحصول على شقة علشان الزواج، وطبعًا محاولات كسب الرزق بكل الطرق، مع طبعًا عدم نسيان الواحد لنفسه فلازم يفك بسيجارة بانجو مع الصديق لأنه دائمًا موجود في وقت الضيق!

طبعًا كل المحاولات اللي فاتت تصطدم بـ "الشرطة"، مع ظهور "مبارك" دائمًا سواء بخُطبه في مجلس الشعب، أو حتى بصورته في مناقصة لاختيار مقاول لبناء الشقق السكنية للشباب، هنا المعالجة مباشرة، الإفيهات طبعًا مش بـ يكون فيها غير ملامح سياسية أكثر مباشرة، وهنا الفيلم يقع في أي فخ معتاد أن أي فيلم برضه يقع فيه!

ومع بدء الثورة، ومحاولات "سعيد" البحث عن "وفاء"، في الوقت اللي بـ يبحث فيه الآخرين عن "مصر" (وهنا الرابط واضح جدًا) يبدأ الفيلم يتبلور بشكل أفضل، يخرج "سعيد" من الحارة للميدان، يبدأ يحصل له تحول، حتى الفيلم نفسه يتحول للحديث –بشكل مقصود أو العكس– عن "سعيد" اللي بـ يمثل شريحة كبيرة من المجتمع اللي مش فاهمين أي شيء لكن عايشين، ويعتبر تتابعات عثور "سعيد" على "وفاء" والتقاءه بعدد من اللي كانوا في الميدان ومن تيارات سياسية مختلفة من أفضل ما يكون في الفيلم.

ومع تطور الأحداث، وعدم معرفة "سعيد" لأي تيار بـ ينتمي له –وإن كان فيه تلميح مستتر للإخوان– يفضل الفيلم بـ يتناول مشكلة كثير من المصريين، خاصة مع انحسار الرغبة في القيام بأي شئ وطني في سبيل "لقمة العيش"، لكن في الوقت اللي الفيلم فيه بـ يقدم نهاية واقعية عن الوضع المشوه اللي إحنا فيه والمتمثل في جملة "ما حدش عارف بكرة هـ يكون فيه إيه"، لكن نفس الفيلم يحاول يقدم صورة كوميدية في نهايته، وكأنه خاف من أن جرعة الدراما أكثر من الكوميديا!

التجربة تحسب لأحمد عيد ، لكن ما يحسبش للمخرج طارق عبد المعطي فقر الفيلم على مستوى الصورة.