تأرجح الفيلم بين اللغة السينمائية ولغة التوثيق بـ تجعل منه مادة فريدة يمكن لأي مشاهد أنه يأخذها من الجانبين، وهـ تبقى وجهتي النظر صحيحة تمامًا.

اللي بـ نقصده باللغة السينمائية هنا –واللي بـ تطغى على الجزء السردي في الفيلم– أننا بـ نشوف كاتب –ونقدر نعتبره "الراوي" برضه- بـ يكتب بلغة شاعرية رسالة لشخص بدون ما نعرف هو مين عن أفكار لها علاقة بالحياة والحب والشرف، في حين بـ يختلط ده بـ قيام الإرهابي الشيشاني "عبده شابال" بـ هجوم إرهابي في الفلبين، بـ نتعرف منها برضه على تاجر المخدرات اليهودي "كريستو" والطبيبة المكسيكية "موراليس" واللي بـ تعمل في الأساس لحساب الأمريكيين وطبيعي يتم احتجاز "موراليس" على يد "كريستو"، ونتعرف من النقطة دي على الجنديين الأمريكيين "إلى تي" و"دايف" واللي يبقوا مسئولين عن مهمة إرجاع "موراليس" والقبض على "كريستو" و"عبده شابال" –واللي تثبت الأحداث أن لهم علاقة ببعض– وكمان محاولة القبض على الإرهابيين اللي بـ يستخدموا مواد شديدة الانفجار بهدف عمل هجمات إرهابية على أمريكا أشد من الهجمات المعروفة بـ "الحادي عشر من سبتمبر".

في الجزء ده –تحديدًا قبل مهمة "إل تي" و"دايف" تفضل اللغة السينمائية سواء البصرية أو السردية في مستوى متميز جدًا، مع الإعلاء من لغة خطاب الراوي وكتابته للرسالة للشخص المجهول، واللي بـ يحلل فيها –ولو بشكل غير مباشر– فكرة الدفاع عن الوطن، لكن ينسحب دور الراوي واللغة السينمائية البصرية للغة الأفلام الوثائقية، مع ازدياد شراسة دفاع "كريستو" و"عبده شابال" عن مصالحهما، لدرجة يختفي كاتب الرسالة خالص من الأحداث، ويحل محلها لغة بصرية، أقرب للغة ألعاب الكمبيوتر الحديثة واللي بـ نشوفها عن الهجمات الأمريكيين على الإرهابيين.

طبيعي طبعًا فيه لغة إعلاء من قيمة الجندي الأمريكي في مواجهته للخطر، مع ملاحظة أن الإرهابي هنا مسلم وبـ يتكلم بالصيغة "الجهادية"، وإن كان الفرق هنا أن "كريستو" يهودي، ويمكن ده تلميح مستتر ومش مفهوم سببه دور اليهود في العمليات الإرهابية، وإن كان الإدانة هنا كاملة –بطبيعة الحال– للمسلم، مع إظهاره بشكل وحش، حتى في اللقطات –مع تقريب الكاميرا– في معظم مشاهده لوجهه، مع عدم التركيز على أي جزء إنساني متعلق به، وكأن الإرهابي اتولد إرهابي!

في التتابعات الأخيرة يتذكر الفيلم أنه في الأساس فيلم سينمائي مش فيلم وثائقي، ويرجع للغة سينمائية عالية المستوى، لكن يفضل التأرجح هنا بـ يخلي المشاهد محتار بين الأسلوبين، وإن كان –وده الغريب– مافيش أي إحساس باختلال أو طغيان أي أسلوب منهم على الثاني.